الصفحة 159 من 262

تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ؛ ثم انفرجت الصخرة؛ لكن ما زالت لا تتسع لهم.

ثم قام الثالث -والحديث في الصحيحين كما سمعنا- فقال: اللهم إنه كان لي أُجَراء -يعني عمال يعملون عنده- فأعطيت كل واحدٍ منهم حقه إلا واحدًا منهم ذهب ولم يرجع ليأخذ حقه، يقول: فثمَّرت له ماله، نمَّيته له حتى أصبح له وادٍ من الإبل، ووادٍ من البقر، ووادٍ من الذهب والفضة، ومن الرقيق يقول: فجاءني ذات يومٍ وقال: أي عبد الله! أعطني حقي -أجره الذي قبل سنين-، يقول: فقلت هذا الذي ترى أمامك كله حقك. فقال: أتهزئ بي؟!

قال: لا والله ما هزئت بك ولكنه حقك ثمَّرته لك، يقول: فاستاقه ولم يترك منه شيئًا، نسي من الفرح أن يعطي حتى هذا الرجل الذي ثمَّر له ماله.

يقول: اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرِّج عنا ما نحن فيه؛ فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون )) . هذه الأمانة، وهذا من التوسل بالأعمال الصالحة التي أخلص فيها العبد لربه.

توسل الأول ببر والديه وهو عمل صالح، وتوسل الثاني بعفته وتركه المعصية وهو عمل صالح، وتوسل الثالث بأمانته وصدقه وهو عمل صالح؛ فأنجاهم الله - عزَّ وجلَّ-.

وهكذا من يفعل الخير لا يعدم جوازيه، ولا يذهب العرف بين الله والناس.

فانظر كيف فرَّج الله عنهم بسبب هذا العمل الجليل الذي قاموا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت