وجعل هذا خاتمة هذه المراتب؛ لأنها أعلى درجات الدين، وأعلى مراتب الدين؛ وهي: الإحسان.
وقد قسَّم الله المؤمنين في سورة فاطر على هذا المنوال؛ فقال -جل وعلا-:
{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ} [1] .
فحقيقةُ الإحسانِ يا عبد الله! أن تراقب الله في السرِّ والعلن، ومراقبة الله -تبارك وتعالى- تقتضي منك أن تحاسب نفسك في الكلام، وفي الفكر، وفي العقيدة، وفي غُدوِّك ورواحك، وفي جميع شؤونك، تحاسبها ما دمت في دار الحساب، كما يقول عمر رضي الله عنه:"حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، وتأهبوا لليوم الذي تعرضون فيه على الله -سبحانه وتعالى- إذ أنَّ اليوم عملٌ ولا حساب وغدًا حسابٌ ولا عمل". فانتبه يا عبد الله!
(( يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ ) ) [2] .
فهلاَّ انتبهت لهذا أخي عبد الله؟! أم أنه جاءك المسوِّف الذي يريد أن يجعلك تخرج من هذه الدنيا بِخُفَّيَّ حُنَيْن، ولم تقدم لآخرتك شيئًا، انظر
(1) [فاطر: 32] .
(2) رواه مسلم.