الصفحة 153 من 262

أما المسلم الحق: فهو الذي إذا وسوس له الشيطان وراودته نفسه الأمارة بالسُّوءِ على فعل أمرٍ منكر؛ تذكَّر أنَّ الله -عزَّ وجلَّ- الذي يراك حين تقوم وتقلُّبَك في الساجدين- مُطَّلعٌ على حركاتك وسكناتك؛ وبالتالي سيجازيك عليها، إن خيرًا فخيرًا وإن شرًا فشرًا.

ولهذا فإنَّ أعلى مراتب الدين هو الإحسان؛ الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، تؤدِّي العبادة أداء من يعلم أن الله لا تخفى عليه خافية، تؤديها مبتغيًا بها وجه الله -سبحانه وتعالى-، تؤديها وأنت تقصد وجه الله، {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ} [1] ، ومن يعبد الله كأنه يراه يحقق أعلى درجات ومراتب الدين؛ ألا وهي: الإحسان؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر مراتب الدين في حديث مجِيء جِبْرِيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يقرِّرُه فيما يجيب، فسأله عن الإسلام؛ فقال:

(( أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنْ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، قَالَ: صَدَقْتَ، ثم سأله عن الإيمان: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ؛ قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ الْإِحْسَانِ؛ قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ ) ). [2]

(1) [القصص: 77] .

(2) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت