الصفحة 152 من 262

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِين.

أَمَّا بَعْدُ:

إخوتي وأحبتي في الله، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ ) ) [1]

هذا الحديث فيه بيانٌ لأهمية الحياء من الله -سبحانه وتعالى-، والحياء من الله -جلَّ وعلا- يتمثلُ في عدم مبارزته بالمعاصي، وفي عدم التهاون في الطاعات.

هذه حقيقة الحياء من الله؛ ولذلك فإنَّ حقيقة الحياء هي أن تستحي من الله -جلَّ وعلا-؛ وذلك بأن تفعل ما أوجب الله عليك، وأن تجتنب كل ما نهاك الله عنه، تتَّبع الأوامر، وتمتثل الأوامر، وتجتنب الزواجر والنواهي، وتكون دائمًا مراقبًا لربك في السرَّاء والضرَّاء، والمَنشط والمكره، والعسر واليسر؛ فهذه حقيقة الحياء من الله -سبحانه وتعالى-، ولذلك فإن الذي لا يستحي من الله يفعل كل ما يخطر بباله أو توسوس به نفسه أو يملِيهِ عليه قرينه وشيطانه، إذا لم يكن حيِّيًا من الله -جلَّ وعلا-، فإنه لا يُبالي بما يفعل، ولا بما يترك، ينهمك في المعاصي، ويقصِّر في الطاعات، ويلعب عليه الشيطان، ويسوِّل له ويسوِّف له، إلى أن يفارق هذه الدنيا، وهو على غير هُدىً -والعياذ بالله-.

(1) رواه البخاري: 5769.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت