تأمل الآية: {إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا} [1] .
عندما يقول للحيوانات بعد أن يقتص لبعضها من بعض، ثم يقول لها: كوني ترابًا، يحزن ذلك المقصر في جنب الله فيقول: يا ليتني كنت ترابًا! قبل أن تجب عليَّ الأعمال.
لذلك فإن مراقبة الله -جلَّ وعلا- أهمُّ عملٍ وأهم أمرٍ ينبغي للمسلم أن يتنبَّه له، ثم إن مراقبتك لله سوف تجني ثمارها عاجلًا أم آجلًا؛ بل ربما احتجت إليها في مقامك العاجل، فما بالك بالآجل! وهو الأجر العظيم عند الله -سبحانه وتعالى-.
فقد روى عبد الله ابن عمر في الصحيحين أنَّه قال: (( انْطَلَقَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، حَتَّى أَوَوْا الْمَبِيتَ إِلَى غَارٍ، فَدَخَلُوهُ فَانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنْ الْجَبَلِ فَسَدَّتْ عَلَيْهِمْ الْغَارَ، انحدرت صخرة فسدت عليهم باب الغار
فماذا يفعلون والحال هذه؟ يستغيثون بفلان وعلاَّن؟ يلجئون إلى الموتى في قبورهم؟
ها يا عبد الله!؟ يقولون: سيدي فلان أغثني يا سيدي فلان؟!
يمدُّون أيديهم إلى الموتى في قبورهم أو إلى الأحياء؟! كل ذلك لا يجدي نفعًا، حتى لو كان الذي مُدت إليه اليد نبيًا من الأنبياء أو ملكًا من الملائكة؛ فإنهم لا ينفعون عند الله -عزَّ وجلَّ- بهذه الطريقة، وَكَمْ مِنْ
(1) [النبأ: 40] .