الصفحة 15 من 262

أنه شرطٌ في صحة الإيمان؛ فلا يصح إيمان العبد حتى يؤمن بالله ويكفر بما يُعبد من دون الله.

وقد علَّق الله -تبارك وتعالى- صحة الإيمان على ذلك، في قول الله -سبحانه وتعالى-: {تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ * وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [1] .

فقد علَّق صحة الإيمان بشرطٍ عظيم، وهو: الولاء لله -تبارك وتعالى- ورسوله والمؤمنين، {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ} ؛ أي: ما اتخذوا الكفار أولياء، {تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ * وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ} .

فهذا تعليقٌ لصحة الإيمان بتحقق هذا الشرط، فإذا لم يتحقق فلا إيمان. فمن أحب الكفار ووالهم، وأحب نصرتهم على المؤمنين، وأحب انتصار دينهم؛ فإنه لم يحقق شرط الإيمان.

• الأمر الثالث:

أنَّ الولاء والبراء أوثق عُرى الإيمان، أنهما أوثق عُرى الإيمان؛ وهما مناطُ الحب في الله والبغض في الله؛ قال الله -عزَّ وجل-: قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ

(1) [المائدة: 80 - 81] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت