على عُبَّادِ القبور، وكان الكُفَّار القُدامى أكثر فهمًا منهم لمعنى"لا إله إلا الله"؛ فإنهم لما فهموا أن معنى"لا إله إلا الله"يقتضي نفي جميع المعبودات من دون الله -سبحانه وتعالى- وبغضها والبراءة منها، لما فهموا هذا الفهم -أعني: الكفار- لما فهموا هذا الفهم؛ قالوا: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [1] ؛ ومن العجب: أن يكون من ينطق بالشهادتين ويؤدي الصلاة، ويؤدي الزكاة، ويصومُ رمضان، ويحج البيت، ويفعل المأمورات، ويجتنب المنهيات؛ يوجدُ منهم من يخفى عليه معنى هذه الكلمة؛ فتجده يناقض"لا إله إلا الله"مع ما يقوم به من أعمال؛ بذبح لغير الله، أو طلب المدد من غير الله، أو طلب العون من غير الله، أو دعاء الأموات في قبورهم، والنذر لهم والذبح لهم، وطلب العون والغوث منهم، أو ما إلى ذلك من المشاهد التي يشاهدها كثيرٌ ممن يخرج خارج بلادنا، أو يسافر خارج هذه البلاد، كثيرٌ من تلك البلاد -نسأل الله لنا ولهم العافية- لا تخلو مدينة أو قرية من قبر يُعظَّمُ ويُعبَدُ ويُنذَرُ له ويُذبح له، ويُتقرَّبُ له من دون الله، والله - تبارك وتعالى- يقول: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [2] .
فمن فهم هذا المعنى؛ فهو الموحد حقًا، وهو الذي فهِمَ أن معنى الولاء والبراء هو معنى لا إله إلا الله، فمعنى:"لا إله": هو البراء، ومعنى:"إلا الله": هو الولاء.
• الأمر الثاني -فيما يتعلق بمكانة الولاء والبراء في الإيمان-:
(1) [ص: 5] .
(2) [الأنعام: 162 - 163] .