• مكانة الولاء والبراء في الإسلام:
مناط الولاء والبراء هو التوحيد؛ فلابدَّ من الولاء للتوحيد وأهله وأنصاره، ولابدَّ من بغض الشرك وأهله وأنصاره؛ فهذا هو مناطُ الولاءِ والبراء؛ قال الله -سبحانه وتعالى-: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [1] ؛ ولذلك فإن مكانة الولاء والبراء في الإيمان لها ثلاثة أقسام، ثلاثة أمور لابدَّ من فهمها:
• الأمر الأول:
أنها هي معنى لا إله إلا الله، أنَّ الولاء والبراء هو معنى لا إله إلا الله؛ إذ أن معنى هذه الكلمة: لا معبود بحقٍ إلا الله، نفي لكل ما يعبد من دون الله، وإثبات العبادة لله وحده لا شريك له، وهو معنى التلبية:"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنَّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك".
يدُلَّ لهذا المعنى -أي: لكونها معنى لا إله إلا الله، معنى الشهادة العظيمة-: قول الله -عزَّ وجل-: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [2] .
وقول الله -سبحانه وتعالى-: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [3] .
ولذلك فإن فهم هذا المعنى لـ:"لا إله إلا الله"أمرٌ عظيم، يتحصن به المؤمن من كل ما يناقض هذه الكلمة أو ينقصها أو يضعفها، وبقدر ما يخفى هذا الفهم على البعض، بقدر ما ينزلق فيما ينقضها أو ينقصها؛ ولذلك خفي هذا المعنى
(1) [البقرة: 256] .
(2) [الزخرف: 26 - 28] .
(3) [البقرة: 256] .