بالتقاة كونك تظهر لهم شيئًا من الموالاة مع بغضك لهم في قلبك واطمئنان قلبك بالإيمان، فهذه موالاة جائزة عند الضرورة.
* التاسع: مَنْ اعْتَقَدَ أنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَسَعُهَ الْخُرُوجُ عَنْ شَرِيعَةِ مُحَمَّد صَلَىَ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ كَمَا وَسِعَ الْخِضْرُ الْخُرُوجَ عَنْ شَرِيعَةِ مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلاَم-؛ فَهُوَ كَافِرٌ.
المقصود بذلك بعض دعاة التصوف الذين يدعون أنه يجوز لهم ترك بعض أمور الإسلام وأنه لا تلزمهم التكاليف وأنه يسعهم الخروج عن الشريعة لأنهم وصلوا إلى الحقيقة، فهذا كفر صراح كفعل ابن عربي والحلاج وابن سينا والفارابي وابن سبعين ومن سلك سبيلهم من غلاة المتصوفة، وأنا قد وجدت شخصًا -في بلد ما من بلاد المسلمين كنت في زيارته- لا يصلي ولما تحدثت معه قال: إن شيخه شيخ الطريقة الفلانية يتحمل عنه كافة الأعباء يوم القيامة، فمثل هذا كفر صراح، من زعم أنه يسعه الخروج عن الشريعة أو أنه بلغ درجة تسقط عنه فيها التكاليف الشرعية فلا شك في كفر هذا وخروجه من الدين. وقول المصنف -رحمه الله- كما يزعمون أن الخضر وسعه الخروج عن شريعة موسى:
أولًا: الصحيح أن الخضر عليه السلام نبي من الأنبياء.
ثانيًا: ليس هناك ما يدل على أنه خرج من شريعة موسى وإنما أعطاه الله علمًا لم يكون معلومًا عند موسى عليهما السلام وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء، مع أن موسى لا شك أنه أفضل منه، فموسى من أولي العزم، والأنبياء يفضل بعضهم على بعض مع أن كلهم فضلاء، فالخضر الصحيح