الصفحة 147 من 262

ولما همَّ من همَّ بقتله، قال: (( ألم تعلموا أن الله اطلع على أهل بدر فقال: إعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) )وهنا نقطة يجب فهمها وهي لو كان ما صدر من حاطب رضي الله عنه كفرٌ لما شفع له كونه من أهل بدر، هذه قضية يجب أن نتنبه لها وهي لو كان ما صدر من حاطب رضي الله عنه كفر يخرج من الملة لما شفع له كونه من أهل بدر، هذه القضية يجب أن نتنبه لها، فالذي صدر من حاطب أمر محرم وقد غفره الله له لصدقه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكونه من أهل بدر ولكونه لم يرتكب كفرًا يخرج من الملة.

هذه نقطة يجب التعويل عليها والتفطن لها، ومثلها ما صدر من سعد بن عبادة رضي الله عنه من مناصرته ظاهرًا لعبد الله بن أبي بن سلول ودفاعه عنه في قصة حواره مع أسيد بن حضير، فالرسول صلى الله عليه وسلم هدأهم وأصلح بينهم ولم يقل لسعد أنك منافق مع أن أحد الصحابة قال: (( إنك منافق تدافع عن المنافقين ) )لعلم النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم ينافق وأنه لا يحب عبد الله بن أبي بن سلول، وإنما وقع في أمر محرم، نوع من الحمية أو العصبية التي تحرم على المسلمين، هذه تسمى موالاة محرمة لكنها لا تخرج عن ملة الإسلام.

الثالث: الموالاة الجائزة وهو إظهار بعض الموالاة إذا بلغ الأمر حد الخوف على نفسك أو مالك مع اطمئنان قلبك بالأيمان لقول الله سبحانه وتعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل:106] وقول الله سبحانه وتعالى: {لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} [آل عمران:28] والمقصود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت