العصاة، وهذا من الموالاة المحرمة، ولتوضيح ذلك أبين أن التولي أو الموالاة على ثلاثة أقسام:
أولًا: موالاة كفرية وهي التي يسميها أهل العلم بالتولي، قال الله جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} [الممتحنة:13] وقال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة:51] فالتولي وهي مناصرتهم ومظاهرتهم من أجل دينهم هذا هو الذي يخرج من ملة الإسلام، فالذين يدافعون عن الكفار من أجل دينهم ويعتقدون أن دينهم حق أو أن ما هم عليه حق سواء كانوا يهودا ً أو نصارى أو مشركين أو وثنيين أيًا كان فهذا هو الكفر بعينه.
الثاني: الموالاة المحرمة التي لا تصل إلى حد الكفر، وهي موالاة الكفار من أجل تحقيق مصلحةٍ دنيوية فهذه موالاة محرمة، مثل من يعاونهم من أجل الحصول على غرض دنيوي أو من أجل الحصول على مُلكٍ أو نحو ذلك مع اعتقاده ِكفرهم وبغضه لهم ولدينهم، فهذه موالاة محرمة، ومن ذلك التجسس لصالح الكفار مع اعتقاده كفرهم وبغضه إياهم، لكن غلبه طمعه وغلبه حبه للمال أو للدنيا مع بغضه للكفار وبغضه لدينهم، فمثل هذا لا يقال أنه كافر وإنما يقال أنه ارتكب أمرًا محرمًا، يدل لذلك قصة حاطب رضي الله عنه -مع أنه قد غفر له ذلك لأنه من أهل بدر- وأخباره لكفار قريش بقدوم النبي صلى الله عليه وسلم ونزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم فاستدعاه وقال ما الذي فعلت يا حاطب قال: (( والله يا رسول الله لم أفعل ذلك شكًا في ديني ولا في نبوتك ولكني ملصق بقريش فأردت أن أتخذ عندهم يدًا مع علمي ويقيني أن الله ناصرٌ دينه ) )فقال قد صدقكم