يرد سؤال وهو أن الموصي بهم هم الأصحاب وهم أهل العصر جميعا فمن المراد بالوصية فإن أريد به أوصي بعضكم في بعض فهي من لازم أخوة الإيمان فكل أهل الإيمان في أي عصر كان كذلك ولعل الأظهر أنه يراد أوصيكم أيها الأمة ويراد إبلاغ الأمة من بعد القرون الثلاثة أن يرعوا أهل عصره وتابعيهم وتابعي تابعيهم وأن يعرفوا لهم حق الصحبة والعلم والإبلاغ أو يراد الوصية في شيء خاص وهو تصديقهم فيما يبلغونه عنه صلى الله عليه و سلم من الكتاب والسنة كما يرشد إليه قوله ثم يفششوا الكذب والمعنى أن الصدق فيهم هو الأصل وإن وقع الكذب فهو نادر وفي لفظ يفشو دلالة عليه فيكون على تقدير هذه المعاني غير دال على أن المدعى من عدالة كل صحابي على رسم الجماهير لها وإنما يكون دليلا علىأن الأصل فيمايروونه الصدق خصيصة لهم من الله تعالى فتحملوا كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه و سلم وإلا فلا شك أنه وقع في آخر القرن الأول وما بعد من القرون أمراء جورة وفقهاء خونة وسفكت الدماء بغير حقها ويشأ من الإبداع ما يصك الأسماع وهل بدعة الخوارج ونحوها إلا في أثناء القرن الأول فتأمل
ومن ذلك أي من الأدلة على عدالة مجهول الصحابة ماروى عن ابن عباس قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال إني رأيت الهلال يعين رمضان فقال تشهد أن لا إلا الله وأن محمدا رسول الله قال نعم قال يا بلال إذن في الناس أن يصوموا غدا رواه أهل السنن الأربع ابن حبان صاحب الصحيح والحاكم أبو عبدالله في المتسدرك وقال هو حديث صحيح واحتج به أبو الحسين المعتزلي في المتعمد وذكره الحاكم أبو سعيد في شرح العيون واحتج به الفقيه عبد الله بن زيد العنسي الزيدي في كتاب الدرر ووجه الدلالة واضح فإنه رجل مجهول لرسول الله صلى الله عليه و سلم ولذا سأله عن الشهادتين ولم يسأله عن غيرهما فدل على أن مجاهيل ذلك العصر من المسلمين يقبلون وإقراره