إلا أنهم زادوا بأن ذلك يكون في حق بعض الصحابة وأما مشاهير الصحابة فإنهم جازوا مراتب السبق في كل نوع من أنواع الخبر قالوا وأيضا فالمفاضلة بين الأعمال بالنظر إلى الأعمال المتساوية في النوع ونضولة الصحبة مختصة بالصحابة لم يكن لمن عدالة شيء من ذلك النوع وإذا عرفت هذا عرفت أن استدلال المنصور بالله مبني على ما ذهب إليه الجمهور
وأما الحجج على عدالة مجاهيل الصحابة هم الذي لم يعرف لهم شيء سوى الصحبة فكثيرة جدا وقد ذكرت منها جملة شافية في العواصم والقواصم ذكر فيها اثنين وثلاثين دليلا على قبول فساق التأويل وهي أدلة شاملة للمجاهيل من أهل ذلك العصر لأنه إذا لم يعرف للصحابي إلا الإسلام الصحبة فقبوله أولى من قبول من كان مسلما فاسق تأويل وقد أجمع على قبوله فالأولى قبول مجهول الصحابة وفي المختصر من الروض الباسم وأناأشير إلى شيء من ذلك فمن ذلك ماروى ابن عمر عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قام فيهم فقال أوصيكم بأصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذي يلونهم ث يفشو الكذب الحديث تمامه يحلق الرجل ولا يستحلف ويشهد الشاهد ولا يستشهد رواه أحمد والترمذي ورواه أبو داود الطيالسي من طريق أخرى عن شعبة عن عبد الملكابن عمير عن جابربن سمرة عن عمر وله طريق أخرى ثالثة وهو حديث مشهور جيد قال ذلك الحافظ ابن كثير في إرشاده وفي العواصم أنه ذكر أبو بن عبد البر في أول كتاب الاستيعاب له شواهد كثيرة عن عمران بن حصين والنعمان بن بشير وبريدة الأسلمي وجعدة بن هبيرة
قلت وفيه دليل على أنه أراد بأصحابه أهل زمانه من المسلمين لقوله فيه ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم فتأمله وذلك لأن قوله ( ثم الذين يلونهم ) عام لكل فرد من الأزمنة التي بعد القرن الأول فيكون كذلك في القرن الأول وأنه سمى كل من عاصره صلى الله عليه و سلم صحابيا إن كان مسلما إلا أنه