وهالك أو نحو ذلك فلا يخفى عليك موضع ذلك من كتب الجرح والتعديل فإنهم قد يطلقون ذلككعلى من يعتقدونه مبتدعا وليس كذلك أي ليس في نفس الأمر مبتدعا بل في اعتقادهم وقد يطلقونه على من يوافقهم على بدعتهم ولكن لا يوافقهم على أنها كبيرة وقد يطلقونه على من يوافقهم على تكفيره إن كانت بدعته تقتضي تكفيره أو تفسيقه إن كانت تقتضيه ولكن هذا وإن وافقهم على تكفير من ذكر أو تفسيقه لا يوافقهم على الفرق الذي اصطلحوا عليه وهو رد الداعية من المبتدعة دون غيره من المبتدعة مع اشتراكهم أي الداعية وغيره في القول بالبدعة وإنما افترقا في الدعاء إليها وعدمه و اشتركهما في التدين والتورع عن المحرمات وفي اعتقاد تحريم الكذب ولعلهم إنما تركوا داود الظاهري لقوله بحدوث القرآن ودعايته إلى مذهبه ومناظرته عليه والله أعلم قد قدمنا رواية الذهبي في الميزان عن داود أنه أنكر قبله بحدوث القرآن ولم يذكر مناظرته عليه
فإن قلت ما الفرق بين الداعية وغيره من المبتدعة عندهم فإنهم فرقوا بينهما قبولا وردا قلت ما أعلم أنهم ذكروا فيه شيئا فقد قدمنا عن ابن حجر ذكر تعليل رده قريبا ولكني نظرت فلم أجد غير وجهين أحدهما أن الداعية شديد الرغبة في استمالة قلوب الناس إلى ما يدعوهم إليه فربما حمله عظيم الرغبة في ذلك على تدليس أو تأويل كما زعموا أن عمرو بن عبيد أفتى بمسألة فقال هذه من رأي الحسن في الميزان في ترجمة عمرو قال الشافعي عن سفيان أن عمرو ابن عبيد سئل عن مسألة فأجاب عنها وقال هذه من رأي الحسن يرد نفسه وليس هذه ما يفيده قوله فسئل الحسن عنها فانكرها فقيل لعمرو في ذلك فقال إنما قلت من رأيي الحسن يعني من رأي نفسه وهذا مثل تدليس الداعية إلا أنه لا يعرف أن فيها تقوية لمذهبه إلا لو ذكر المسألة وأما المبتدع غير الداعية فليس له من الحرص على الرواية بتلك الصفة ما يلجئه إلى هذا إذ لا حامل عليه والوجه الثاني من الوجهين اللذين وجدهما المصنف