فهرس الكتاب

الصفحة 671 من 889

اختلاف الاعتقادات والأهواء فمن هنا كان أصعب شيء في علوم الحديث الجرح والتعديل فلم يبق للبحاث طمأنينة إلى قول أحد بعد قول ابن السبكي إنه لا يقبل الذهبي في مدح حنبلي ولا ذم أشعري وقدصار الناس عالة على الذهبي وكتبه ولكن الحق أنه لا يقبل على الذهبي ابن السبكي لما ذكره هو ولما ذكره الذهبي من أنه لا يقبل الأقران بعضهم على بعض

واعلم أن مرادهم بالأقران المتعاصرين في قرن واحد والمتساوون في العلوم وعلى التقديرين فإنه مشكل لأنه لا يعرف حال الرجل إلا ممن عاصره ولا يعرف حاله من بعده إلا من أخبار من قارته إن أريد الأول وإن أريد الثاني فأهل العلم هم الذين يعرفون أمثالهم ولا يعرف ذا الفصل إلا أولو الفضل فإذا عرفت هذا فالأولى إناطة ذلك بمن علم أن بينهما منافسية وتحاسدا فيكون ذلك سببا لعدم قبلو بعضهم في بعض لا لكونه من الأقران فإنه لا يعرف عدالته ولا جرحه إلا من أقرانه وأعلم ما فرق بين الناس هذه العقائد والاختلاف فيها فقول المصنف فيما نقله عن الذهبي ولا سيما إذا لاح لك أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد هو الذي ينبغي أن يناط به القبول والرد وقوله وأنت إذا رمت النظر في كتب الرجال الأحسن إذا نظرت وتأملت ما ذكرت لك عرفت أنه الحق إن شاء الله تعالى وقد حققنا هذا البحث تحقيقا شافيا في رسالتنا ثمرات النظر في علم الأثر والحمد لله

الفائدة الثامنة قد تقرر فيمن برد حديثه أن جمهور أهل الحديث على رد المبتدع الداعي إلى بدعته قال في النخبة وشرحها إن البدعة إما أن تكون بكفر أو بفسق فالأولى لا يقبل صاحبها الجمهور والثاني يقبل مالم يكن داعية إلى بدعته لأن تزيين مذهبه قد يحمله على تحريف الروايات وتسويتها على ما يقتضيه مذهبه في الأصح والأكثر على قبول غير الداعية إلا أن يروي ما يقوي بدعته فيرد فعلى هذا يجوز أن يجعلوه من أهل المرتبة الثانية ويقولوا فيه متروك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت