صريح في ذلك ولكن أقربها إلى ذلك قولهم وضاع ويضع الحديث فإنها مستعملة فيمن عرف بتعمد الكذب إما بإقراره أو ما يقوم مقامه ويليهما في الدلالة على التعمد منهم بالوضع وتقدم أنه من الرتبة الثانية من رتب الجرح وكذاب من الأولى ولما كان كذلك قال وأما كذاب فقد اختلف عرفهم فيها اختلافا لا يحصل معه طمأنينة أن من قبلت فيه متعمد الكذب لأن كثيرا منهم يقولون ذلك في حق صالحين كثر خطؤهم في الحديث ليسوا ممن يتعمد الكذب وهذا موضع صعب فإن خطأ الموجب لعدم القبول مختلف فيه صعب المأخذ كما تقدم تحقيق مراد المصنف وقواعد الأصوليين تقتضي أنه يجب قبوله لأنه مسلم عدل حتى يظهر ما يوجب جرحه والذي يوجب جرحه عند جماهير النظار هو استواء حفظه ووهمه أو ترجيح وهمه على حفظه وتحقيق ذلك أو ظنه مدرك حفى والله أعلم بل لا يكذا يقف عليه إلا علام الغيوب
الفائدة السابعة أن هذه الألفاظ الجارحة إسناد مجازي أي الجارح قائلها إذا صدرت مع اختلاف الاعتقاد بين الجارح والمجروح كفريقي الأشعرية والمعتزلة أو صدرت من الأقران جمع قرن بكسر القاف وهو المثل المتنافسين المتحاسدين أو صدرت عند الغضب من الجارح على من يجرحه أو نحو ذلك من الأسباب فإن كان ذلك الجرح صاجرا عمن ذكر فينبغي أن تكون دلالتها أي الألفاظ الجارحة على الجرح أضعف من دلالتها عليه عند صدورها من غير من ذكر فإن ذلك أي الأختلاف ونحو من أسباب الجرح المجرد عند كثير منهم أي من الجارحين فإذا انضم إليه أي إلى ما ذكر أقل شيء مما ينجبر به فلا يوجب قدحا لولا مخالفة العقيدة انتهض أي أقل شيء مما ينجبر لو اتفقت العقيدة سببا للذم من الجارحين ومثيرا للوصم بالصاد المهملة العيب وقد يستحل بعضهم ذم الرجل لأجل بدعته أي يجعل ذمه حلالا كأنه ليحذر الناس عن اتباعه على بدعته غير قاصد بذمه لتضعيف حديثه