إلا أنه لا يعزب عنك أنه قد أخذ في رسم العدلة أن لايكون معها بدعة فالمبتدع حديثه مردود فكيف يقال لا يقصد تضعيف حديثه بذكر بدعته فتؤخذ ألفاظ التجريح في ذلك الذم فيرد حديثه لأجلها لأجل ألفاظ التجريح واستدل لما ذكر بقوله ولقد تركوا حديث داود بن علي الأصيهاني الظاهري قال الخطيب في تاريخه كان ورعا ناسكا زاهدا وفي كتبه حديث كثير لكن الرواية عنه عزيزة جدا وقال أبو إسحاق مولده سنة إثنين ومائتين وأخذ العلم عن إسحاق وأبي ثور وكان زاهدا متقللا وكتب ثمانبة عشر ألف ورقة وقال أبو إسحاق كان في مجلسه أربعمائة صاحب طيلسان أخضر وإنما تركوا الرواية عنه لأجل قوله بأن القرآن محدث قال الذهبي أراد داود الدخول على الإمام أحمد فمنعه وقال كتب إلى محمد بن يحيى الذهلي في أمره أنه زعم أن القرآن محدث فلا يقربنى فقيل يا أبا عبد الله إنه ينتقي من هذا وينكره فقال محمد ابن يحيى أصدق منه وتطابقوا على تركه حتى عزت الرواية عنه مع ما في كتبه من الحديث الكثير وعبروا عنه بأنه متروك لم أجد هذا التعبير عنه في الميزان وكأنه في غيره
قلت وإذ قد عرفت أنهم شرطوا في العدالة عدم البدعة وقد عرفت أن الحق أن القول بأن القرآن قديم أو محدث بدعة فردهم حديث داود جار على ما قعدوه في العدالة لكن يلزمهم رد من قال قديم كما قررناه في محل آخر
وهذا أى قولهم في داودإنه متروك يفيد أنه من أهل المرتبة الثانية من مراتب التجريح أو هو أرفع من ذلك لاأعرف لزيادتها وجها إلا عند من يرد المأول المستحق للرد والمختار للمصنف وغيره من المحققين عدم رده كما عرفت والظاهر انه أي داود لم يذهب إلى التحسيم ولا غيره من الكبائر أي المعدودة كبيرة في الإعتقاد وغن لن تكن من كبائر الذنوب لأنهم لم ينقموا عليه إلا كلامه في القرآن أما شنع جمع شيعة مسائله الفرعية فليست مما يجرح به ةإن كان الصحيح أنه أخطأفي بعضها قطعا فذلك الخطأ لاينهض فسقا لأنها مسائل