حصوله وكذلك التابعون إنما قبلوا مع ذلك وإما لم يمزوا بين الواقع بعدها وقبلها الأمور ثلاثة أي لأحدها الأول إما لأنهم لم يعلموا بوقوع المعصية من أولئك الذين رووا عنهم بخصوصهم وإذا لم تعلم لم يتحقق أنهم قبلوا فاسق التأويل الثاني أوعلموا بوقوع ذلك منهم ولكنهم اعتقدوا إصابتهم توقفوا فيها في المعصية فلم يجزموا بأنهم عصاة الثالث أو علموا ذلك وانه معصية ولكن ما علموا أنه فسق حتى يتم القول أنهم أجمعوا على قبول رواية فساق التأويل
قلت هذا السؤال أورده ابن الحاجب ولكن لم يحرره هذا التحرير إنما أورده ابن الحاجب جوابا على القائلين حيث قال ورد بالمنع أو بأنه مذهب بعض الصحابة قال عضد الدين في شرحه وتفسير كلامه الجواب لا نسلم القبول إجماعا على كون ذلك بدعة واضحة حتى يلزم الإجماع على قبول ذي البدعة الواضحة بل كان ذلك مذهبا لبعضهم فإن أهل القبلة لا يرون ذلك وكذلك كثير من الآخرين ويجعلونه اجتهاديا انتهى وسماه المصنف سؤالا وإن كان منعا لأن المنع سؤال إذ هو طلب الدليل على المدعى وهذا سؤال ركيك لأن مضمونة أن هؤلاء الذين ادعوا العلم بثبوت الإجماع وقطعوا بصحته قالوا بغير علم وقطعوا في موضع الشك ولو قبل مثل هذا السؤال لورد مثله أيضا على من روى خبرا نبويا أو غير ذلك فيقال لعل هذا الخبر النبوي موقوف على بعض الصحابة أو نحو ذلك وعبارته في العواصم وأما رده لرواية الثقات من الأئمة والعلماء بقوله لعل بعض الصحابة لم يقبل المتأولين فمثل هذا الكلام لا يصدر عن المحصل فإن هذا مجرد ترج صدر من صاحبه فقد نقل أهل العدالة والأمانة والإطلاع على العلوم والتواريخ أقوال السلف والخلف والإجماع وحرصهم على أنهم قد علموا انعاده وإخبارهم لنا وأنهم أخبروا بذلك عن علم يقين لا عن مجازفة وتبخيت وحاصل هذا الاعتراض أن صاحبه قال لعل راوي الإجماع غير صادق فيما رواه ولا متحقق لما ادعاه ولو كان مثل هذا يقدح في رواية الثقات لبطلت