فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 889

حصوله وكذلك التابعون إنما قبلوا مع ذلك وإما لم يمزوا بين الواقع بعدها وقبلها الأمور ثلاثة أي لأحدها الأول إما لأنهم لم يعلموا بوقوع المعصية من أولئك الذين رووا عنهم بخصوصهم وإذا لم تعلم لم يتحقق أنهم قبلوا فاسق التأويل الثاني أوعلموا بوقوع ذلك منهم ولكنهم اعتقدوا إصابتهم توقفوا فيها في المعصية فلم يجزموا بأنهم عصاة الثالث أو علموا ذلك وانه معصية ولكن ما علموا أنه فسق حتى يتم القول أنهم أجمعوا على قبول رواية فساق التأويل

قلت هذا السؤال أورده ابن الحاجب ولكن لم يحرره هذا التحرير إنما أورده ابن الحاجب جوابا على القائلين حيث قال ورد بالمنع أو بأنه مذهب بعض الصحابة قال عضد الدين في شرحه وتفسير كلامه الجواب لا نسلم القبول إجماعا على كون ذلك بدعة واضحة حتى يلزم الإجماع على قبول ذي البدعة الواضحة بل كان ذلك مذهبا لبعضهم فإن أهل القبلة لا يرون ذلك وكذلك كثير من الآخرين ويجعلونه اجتهاديا انتهى وسماه المصنف سؤالا وإن كان منعا لأن المنع سؤال إذ هو طلب الدليل على المدعى وهذا سؤال ركيك لأن مضمونة أن هؤلاء الذين ادعوا العلم بثبوت الإجماع وقطعوا بصحته قالوا بغير علم وقطعوا في موضع الشك ولو قبل مثل هذا السؤال لورد مثله أيضا على من روى خبرا نبويا أو غير ذلك فيقال لعل هذا الخبر النبوي موقوف على بعض الصحابة أو نحو ذلك وعبارته في العواصم وأما رده لرواية الثقات من الأئمة والعلماء بقوله لعل بعض الصحابة لم يقبل المتأولين فمثل هذا الكلام لا يصدر عن المحصل فإن هذا مجرد ترج صدر من صاحبه فقد نقل أهل العدالة والأمانة والإطلاع على العلوم والتواريخ أقوال السلف والخلف والإجماع وحرصهم على أنهم قد علموا انعاده وإخبارهم لنا وأنهم أخبروا بذلك عن علم يقين لا عن مجازفة وتبخيت وحاصل هذا الاعتراض أن صاحبه قال لعل راوي الإجماع غير صادق فيما رواه ولا متحقق لما ادعاه ولو كان مثل هذا يقدح في رواية الثقات لبطلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت