فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 889

المحدثين الذي نقله الخليلي من التوقف في رواية الثقة معقول يقبله العقل لأن في شذوذه ريبة قد توجب زوال الظن بحفظه على حسب القرائن وهو موضع اجتهاد ردا وقبولا وأما من شذ بحديث عمن ليس من مشايخه كذلك فلا يلزم رده إذ ليس محل ريبة وإلا فالأول لم يقل بأنه يرد بل جعله موضع اجتهاد وأن كان دون الحديث المشهور الذي خالفه في القوة وإلا يقبله لزم قول أبي علي الجبائي أنه لا يقبل إلا اثنين وكان يلزم أيضا في الصحابي إذا انفرد عن النبي صلى الله عليه و سلم إذ العلة هي الانفراد وقد حصلت ولا قائل من الجمهور وإن كان عمر رضي الله عنه قد كان يقبل ما انفرد الراوي كما عرفت فيما مضى وقول ابن الصلاح إن التفصيل الذي أورده هو الأولى لم يقل إنه الأولى بل قال بل الأمر على تفصيل إلى آخره نعم يفيد كلامه أنه الأولى فيه سؤال الاستفسار وهو أن يقال تريد أن مذهبك هو الأولى فذلك صحيح وهو مذهب حسن أو تريد أن ذلك مذهب أئمة الحديث فيحتاج إلى نقل والظاهر أنه أراد الأول إذ لم ينسبه إلى أحد فهو له وإن كان قوله مذاهب أئمة الحديث يشعر بأن تفصيله هو رأي أئمة الحديث فهو لهم ثم تضيعفه لما قاله الخليلي ولاحاكم حيث قال إنهما أطلقا ما فلصله هو غير لازم بما ذكره لأن الحاكم حكى ذلك ولم ينسبه إلى أحد فلم يرد عليه أن غيره من المحدثين خالفه في ذلك قد قال إن الحاكم بصدد تدوين علوم الحديث التي تعارفها أئمة الحديث لا بصدد تدوين يخصه فورد عليه أفراد الصحيح وهب أنه أراد أنه مذهبه فإنه يرد عليه ما أورده ابن الصلاح لأن الحاكم متابع للناس في الحكم بصحة ما في الصحيحين وقبول ما اشتملا عليه من الحديث وأما الخليلي فلم يحك ذلك عن جميع أهل الحديث حتى يقال إن إطلاقه يوافق مذاهب أئمة الحديث كما قاله ابن الصلاح بل قد نقل أهل الحجاز قريبا من مذهب ابن الصلاح فابن الصلاح إن نقل عمن نقل عنه الخليلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت