فيما تفرد به الثقة ولا يحتج به فهذا رد على الخليلي وأما الحاكم فإنه ليس في كلامه أنه يقبل أو لا يقبل بل ذكر معناه ولم يذكر حكمه فما أدري ما وجه إيراد ابن الصلاح لذلك عليه وتلقي الزين ثم المصنف لما أورده عليه بالقبول فليتأمل ثم العجب قول الخليلي إن أهل الحديث يقولون إنه يتوقف فيما تفرد به الثقة ولا يحتج به وقد اتفق عبد الرحمن بن مهدي والشافعي وأحمد ابن حنبل أن حديث إنما الأعمال ثلت الإسلام ومنهم من قال ربعه وقد أسند هذه الحكاية عنهم الحافظ في الفتح وأبان وجه كونه ثلثا أو ربعا للإسلام
واعلم أنه قد تعقب زين الدين كلام ابن الصلاح في أنه تفرد بحديث المغفر مالك عن الزهري فقال قد روى من غير طريق مالك فرواه البزار من رواية ابن أخي الزهري وابن سعد في الطبقات وابن عدي في الكامل جميعا من رواية أبي أويس وذكر ابن عدي في الكامل أن معمرا رواه وذكر المزي في الأطراف أن الأوزاعي رواه وقال ابن العربي إنه رواه من ثلاثة عشر طريقا غير طريق مالك وأنه وعد أصحابه بتخريجها فلم يخرج منها شيئا قال الحافظ ابن حجر وقد تتبعت طرق هذا الحديث فوجدته كما قال ابن العربي من ثلاثة عشر طريقا عن الزهري غير طريق مالك ثم سردها في نكته وأطال الكلام ثم قال وقد أطلت الكلام في هذا الحديث وكان الغرض منه الذب عن أعراض هؤلاء الحفاظ والإرشاد إلى عدم الظن والرد بغير اطلاع
قلت وهو إشارة إلى رد طعن من طعن على ابن العربي دعواه أنه رواه من ثلاثة عشر طريقا وقد طعن على ابن العربي بعض أهل بلدته لما لم يبرز لهم بيان ما ادعاه من الطرق فقال
( يا أهل حمص ومن بها أوصيكم ... بالبر والتقوى وصية مشفق )
( فخذوا عن العربي أسماء الدجى ... وخذوا الرواية عن إمام متقي )