بعيد جدا بخلاف سهوه عما يسمع فإن ذهول الإنسان عما يجري بحضوره لاشتغاله عنه كثير الوقوع هذا إذا اتحد المجلس أما إذا تعدد فتقبل باتفاق انتهى فشرط للقبول شرطين اتحاد المجلس وأن يكون المروى مما لا يغفل مثلهم عن نقل لا زيادة فإن جهل كونه واحدا أو متعددا فأولى بالقبول مما اتحد لاحتمال التعدد
وسئل البخاري عن حديث لا نكاح إلا بولي أخرجه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والطبراني في الكبير والحاكم عن أبي موسى وأخرجه ابن ماجه عن ابن عباس وأخرجه الطبراني في الكبير أيضا عن أبي أمامة وأخرجه الحاكم عن أبي هريرة وقد أرسله شعبة وسفيان الثوري وهما في الحفظ جبلان وأسنده إسرائيل بن يونس أي ابن أبي اسحق السبيعي الكوفي أحد الأعلام قال أحمد بن حنبل ثقة وجعل يتعجب من حفظه قال الذهبي بعد الثناء عليه نعم شعبة أثبت منه إلا في ابن أبي اسحق انتهى والحديث المذكور رواه شعبة وسفيان عن أبي اسحق السبيعي عن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه و سلم ورواه إسرائيل عن جده أبي اسحق عن أبي برد ة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه و سلم في آخرين فلا يقال الزيادة شذوذ في الحديث وتعيين بعض الآخرين يأتي قريبا فقال البخاري الزيادة من الثقة مقبولة وحكم لمن وصله فدل أنه يرى قبول الزيادة من الثقة مطلقا
واعلم أنه لا يتم ما ذكرنا مثالا لما ذكر مما نحن فيه حتى يتحقق اتحاد المجلس أو يلتبس لما عرفت من أنه قال الحافظ ابن حجر رحمهالله إن الاستدلال الحكم للواصل دائما على العموم ليس من صنيع البخاري ولكنه في هذا الحديث الخاص ليس بمستقيم لأن البخاري لم يحكم فيه بالاتصال من أجل كون الوصل زيادة إنما حكم له بالاتصال لمعان أخرى رجحت عنده حكم الموصول منها أن يونس بن أبي اسحق وابنه إسرائيل وعيسى رووه عن أبي اسحق موصولا