الصفحة 38 من 176

ج ـ إنه كان ينزل إلى السماء الدنيا في ليلة القدر ما يحتاج إليه في تلك السنة جملة واحدة، ثم ينزل على مواقع النجوم إرسالا في الشهور والأيام. وهو رأي إبن عباس (1) .

إلا أن ظاهر الآيات: أنزل القرآن جملة، ويؤيده التعبير بالإنزال الظاهر في اعتبار الدفعة، دون التنزيل الظاهر في التدرج، فمدلول الآيات أن للقرآن نزولًا جمليًا على النبي 6 غير نزوله التدريجي الذي تم في ثلاث وعشرين سنة (2) .

لقد أكد هذا المعنى من ذي قبل إبن عباس بقوله: «إنه أنزل في رمضان، وفي ليلة القدر، وفي ليلة مباركة، جملة واحدة، ثم أنزل بعد ذلك على مواقع النجوم رسلًا في الشهور والأيام» (3) .

ومهما يكن من أمر، فلا ريب بنزوله مفرقًا أو منجمًا، ليثبت إعجازه في كل اللحظات، ولينضح بتعليماته بشتى الظروف، في حين يعترض فيه الكفرة على هذا النزول: (وقالَ الذينَ كفرُوا لولا نُزّلَ عليه القرءانُ جملةً واحدةً كذلك لنثبِّتَ به فؤادكَ ورتَّلناهُ ترتيلًا(32 ) ) (4) .

ولكن الرد كان حاسمًا، لأن الوحي إذا تجدد في كل حادثة، كان اقوى للعزم، وأثبت للفؤاد، وأدعى للحفظ والاستظهار، وأشد عناية بالمرسل إليه فلا يغيب عنه إلا ويهبط عليه، ولا يودعه حتى يستقبله، وذلك يستلزم كثرة نزول الملك عليه وتجديد العهد به، وبما معه من الرسالة، وهو مضافًا إلى العطاء الروحي، ذو عطاء نفسي تهذيبي بالنسبة للنبي 6 «ولهذا كان أجود ما يكون في رمضان لكثرة نزول جبرئيل 7 عليه فيه» (5) .

(1) ظ: الطبرسي، مجمع البيان: 1/ 276.

(2) ظ: الطباطبائي، الميزان: 20/ 330.

(3) البيهقي، كتاب الأسماء والصفات: 236.

(4) الفرقان: 32.

(5) ظ: أبو شامة، المرشد الوجيز: 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت