ما كان، وبن تاشفين هذا من الملثمين، وهو من بر العدوة، ثم أنه فتك في ملوك الأندلس من الطوائف وصنع ما صنع بالمعتمد، واستولي على جميعها، ولم يرسخ له ولا لأولاده في الملك قدم؛ لأن بني هود (106) نازعوه
عودة ملوك الطوائف إلى عقد اتفاقات سرية مع ملك قشتالة، يتعهدون فيها بالامتناع عن معاونة المرابطين، والدخول في طاعة ألفونسو ملك قشتالة وحمايته. قسم أمير المرابطين قواته في أنحاء الأندلس، وبدأ هو بالاستيلاء على غرناطة، ودخلها في (العاشر من رجب 483 ه: سبتمبر 1090 م) وأعلن على الناس أنه سوف يحكم بالعدل وفقا لأحكام الشرع، وسيدافع عنهم، ويرفع عنهم سائر المغارم الجائرة، ولن يفرض عليهم من التكاليف إلا ما يجبيزه الشرع الحنيف.
ثم بعث أمير المرابطين بقائده الكبير «سير بن أبي اللتموين» على رأس جيش كبير إلى إشبيلية، فتمكن من الاستيلاء على كثير من مدنها، ودخل المرابطون قرطبة في اليوم الثالث من صفر 484 ه: 26 من مارس 1091 م، ثم تتابع سقوط مدن الأندلس في أيدي المرابطين ليبدأ عصر جديد في الأندلس.
(106) هود: سلالة عربية من ملوك الطوائف في الأندلس، حكموا في سرقسطة ما بين 1039 ـ 1110 م. استولى مؤسس السلالة سليمان بن هود (1039 ـ 1046 م) على سرقسطة على حساب بنو تجيب. قام خلفاؤه، أحمد الأول المقتدر (1046 ـ 1081 م) ثم أحمد الثاني المستعين (1085 ـ 1110 م) بتشجيع حركة العمران (بناء الجعفرية) . قاد بنو هود حركة المقاومة ضد أتباع الموحدين في الأندلس. مع سقوط سرقسطة في أيدي الموحدين سنة 1110 فر عبد الملك (1110 ـ 1136 م) إلى الرويضة. استمر فرع بني هود هناك في الحكم حتى حدود سنة 1146 م.