ومختارات من أشعار شعرائها، والباب الخاص بالتراجم حافل بالمعلومات القيمة، يرسلها من غير نظام ولكن، بدقة وضبط حسن، والطريقة التي اتبعها في تأليف كتابه أنه جعل المترجم له نواة يجمع حولها الأخبار الجمة، والمعلومات المستفيضة، ويتخذها محورا يدير حوله الموضوع، ويؤلف بين شوراده ويضم متناثره، ويحاول أن يفهم الرجل عن طريق فهم عصره، واستقصاء معارف زمنه، والإحاطة بالظروف التاريخية التي مهدت له السبيل. وعلى هذا الأسلوب جرى أيضا في كتابه «أزهار الرياض» ، وقد طبع مرات، وصفها د. إحسان عباس في مقدمته لطبعته الصادرة في بيروت 1968 م قال): وخير طبعة ظهرت منه طبعة دوزي في ليدن 1855 م، وكان أول ما طبع في المشرق سنة 1279 هفي بولاق، وهي طبعة تفتقر لما في الطبعة الأوربية من دقة علمية .... والكتاب ثمرة زيارة المقّري لدمشق، حيث حدث تلاميذه فيها عن لسان الدين ابن الخطيب، فألحوا عليه أن يجمع أخباره في كتاب، وكان أشدهم إلحاحا المولى أحمد الشاهيني، أستاذ المدرسة الجقمقية) وقد صرح المقري بذلك في مقدمته للكتاب، وأنه ألفه إجابة لطلب المولى الشاهيني، قال: (وعزمت على الإجابة لما للمذكور علي من الحقوق، وكيف أقابل بره حفظه الله بالعقوق، فوعدته بالشروع في المطلب عند الوصول إلى القاهرة المعزية ... ) وجعل عنوانه أولا (عرف الطيب في التعريف بالوزير ابن الخطيب) فلما رأى مادته قد اتسعت لتشمل الأندلس أدبا وتاريخا، عمد إلى تغيير عنوانه ليصير (نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب وذكر وزيرها لسان الدين ابن الخطيب) وهكذا جاء الكتاب في قسمين: قسم خاص بالأندلس في ثمانية أبواب، منها: باب فيمن رحل من أهل الأندلس إلى المشرق، وآخر فيمن وفد عليها من أهل المشرق، وآخر فيما عثر