الصفحة 12 من 119

بمقدمة كتابه أنه ألفه إجابة لطلب الإمام المولى الشاهيني أستاذ المدرسة الجقمقية في دمشق، وقال: «وعزمت على الإجابة لما للمذكور علي من الحقوق، وكيف أقابل بره حفظه الله بالعقوق، فوعدته بالشروع في المطلب عند الوصول إلى القاهرة المعزية» . وجعل عنوانه أولا «عرف الطيب في التعريف بالوزير ابن الخطيب» فلما رأى مادته قد اتسعت لتشمل الأندلس أدبا وتاريخا، عمد إلى تغيير عنوانه ليصير «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب وذكر وزيرها لسان الدين ابن الخطيب» . وجعل المؤلف كتابه قسمين كبيرين: يشمل الأول رحلة المؤلف، ووصف جزيرة الأندلس وما تحويه من المحاسن، وفتح المسلمين لها، ومن تعاقب عليها من الأمراء والخلفاء إلى ملوك الطوائف، ووصف قرطبة ومحاسنها، وتراجم من رحل من الأندلسيين إلى بلاد المشرق، وفيهم جماعة من النساء، وذكر مذاهب الأندلسيين وسائر أحوالهم إلى خروجها من أيدي المسلمين، ويشتمل القسم الثاني على ترجمة مفصلة ل «لسان الدين بن الخطيب» وأقواله، وأشعاره، ومشايخه، وغير ذلك. وفي كل باب من أبواب الكتاب يحشد «المقرى» مجموعة هائلة من المعلومات التاريخية والجغرافية والأدبية والاجتماعية، منقولة من كتب مختلفة، يعتبر أكثرها في حكم المفقود وما يجعل للكتاب قيمة لا تقدر، ويصفه في طليعة المراجع الأولى لتاريخ أسبانيا الإسلامية، من أيام الفتح إلى آخر أيام استردادها، وفي تاريخ الحقبة الأخيرة هو المرجع الوحيد. ويحوى القسم الأول من الكتاب بعض الرسائل الهامة كاملة، مثل رسالتي «ابن حزم» و «الشقندى» في فضل الأندلس. وفي الفصل الخاص بقرطبة يعقد مقارنات بينها وبين بعض بلاد الأندلس الأخرى. ويروى الطرائف عن أهلها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت