الشريعة الإسلامية ولكن المشكلة فيمن يطبقون هذا الدستور أو يقومون على تنفيذه , وهي للأسف الشديد فكرة خاطئة تمامًا , فدستور باكستان لا يتفق مع الشريعة الإسلامية , وقوانينها تتناقض معها.
ثم لننظر مرة أخرى في أسباب قيام باكستان فسنجد أن المسلمين في شبه القارة الهندية قد ضحوا بأرواحهم وأعز ما يملكون من أجل إنشاء دولةٍ تحافظ على المسلمين وتصون أرواحهم وحرماتهم وعزتهم وكرامتهم وممتلكاتهم , أي إنشاء دولة تحقق قول الحق تبارك وتعالى: (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْلَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا) .
أي أن باكستان كان مفروضًا عليها أن تحيي عقيدة الولاء للمؤمنين تحقيقًا لقول الحق تبارك وتعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) .
وكان مفروضًا بناءً على ذلك من باكستان أن توحد بين المسلمين في شبه القارة سواء كانوا في شرق الهند بنجلاديش حاليًا , أو غرب الهند باكستان حاليًا , وبين أقوامها المختلفة من بنجاب وبشتون وسنود وبلوش تحت راية التوحيد , وكذلك إحياء الأخوة الإسلامية بين مسلمي شبه القارة الهندية وإخوانهم في سائر ديار الإسلام , فهل هذا هو حال باكستان اليوم؟ هل حكومة باكستان دولةٌ تحافظ على أرواح المسلمين وعزتهم وحرماتهم وأموالهم؟ أم هي دولة تقتل المسلمين في أفغانستان وباكستان؟ و تطاردهم و تعذبهم وتسجنهم وترحلهم لسجون الصليبيين ومراكز تعذيبهم لترضي سيد البيت الأبيض كبير مجرمي الحرب الصليبية ضد الإسلام والمسلمين.
هل باكستان تعين المسلمين في كشمير على التحرر من الطغيان الهندي؟ أم يصف رئيسها اللصُّ المجاهدين في كشمير بالإرهابيين؟ وهل باكستان تدعم المجاهدين في كشمير أم تخنق وتحاصر تنظيماتهم وتغلقها و تجمد نشاطها وتعتقل أعضاءها؟ وهل باكستان تمنع الهند من العدوان على عزة المسلمين أم هي التي تقبل بإرسال مدير أهم جهاز استخبارات لديها ليتلقى التوجيهات ويقدم المعلومات لأجهزة الأمن الهندية؟ أي مذلة هذه؟! هل هناك دولة ذات سيادة تقبل أن ترسل أهم مسؤول أمني لديها لعدوها الرئيسي ليعينه ويقدم له المعلومات ثم تقبل بإغلاق مكاتب المنظمات الجهادية والدعوية إرضاءً للغطرسة الهندية؟! أي خضوع وخنوع هذا؟!
هل باكستان دولة مستقلة ذات سيادة أم أنها عادت تابعة للهند كما كانت قبل ستين عامًا؟
أليست حكومة باكستان هي التي تفتح مجالها الجوي في مناطق القبائل الأبية للطائرات الجاسوسية الأمريكية بل وتمدهم بالمعلومات لتقصف وتقتل وتدمر شعب ومجاهدي القبائل وإخوانهم المجاهدين المهاجرين؟ فهل هذه دولة ذات سيادة أم إنها العمالة والخيانة والذلة والمهانة؟
لقد رضخت حكومة باكستان لمطالب أمريكا والهند , وهدفهما معلوم لكل مسلم في باكستان: خنق أي صوت يدعو للجهاد في باكستان , ومحاربة التعليم الديني بل وأي توجه إسلامي في باكستان , وتحويل الحكومة الباكستانية لدولة بوليسية علمانية تحارب الإسلام والجهاد وتطارد المسلمين والمجاهدين.