لقد قامت باكستان لأن المسلمين في شبه القارة الهندية أدركوا أنهم لا يمكن أن يعيشوا في دولةٍ واحدةٍ مع غير المسلمين من الهندوسيين الذين ارتكبوا أبشع الجرائم في حق المسلمين.
وإنهم - أي المسلمين والهندوس- ينتمون لعقيدتين مختلفتين لا تقبلان التعايش في كيان سياسي وحدود جغرافية واحدة أي أن باكستان كان مفروضًا أن تحيي عقيدة البراءة من الكافرين تحقيقًا لقول الحق تبارك وتعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا) وتحقيقًا لقول الحق سبحانه وتعالى: (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْأَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَائِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِين َفِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَائِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُون) .
فهل حققت باكستان ذلك أم أنها قد صارت أقوى حليفٍ لأمريكا الصليبية في حربها على المسلمين في أفغانستان وباكستان؟ فإذا كانت باكستان التي قامت لتحقيق معنى (لا إله إلا الله) وموالاة المؤمنين والبراءة من الكافرين لم تحقق بعد ستين عامًا أيًا من ذلك فهي لا تحكم بالشريعة ولا تتحاكم إليها ولا تجعلها الحاكمية التي لا تعلوها حاكمية , ولا هي تدافع عن المسلمين بل تقتلهم وتدمر ممتلكاتهم , ولا هي تتبرأ من الكافرين بل تعينهم بكل ما تستطيع ضد المسلمين , ألا يدعونا كل ذلك للتوقف ومراجعة كل الأوضاع القائمة وطرق علاجها؟ وهل بقي بعد كل ذلك شيء مما يسمى نظرية باكستان؟
والدواء الرباني والحل الإلهي الذي أمرنا به القرآن الكريم لدفع الغزاة المحتلين لديارنا ولتطهيرها من عملائهم هو الجهاد في سبيل الله , يقول الحق تبارك وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَالَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ * إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .
وهنا أود أن أتوجه بالسؤال للتنظيمات الإسلامية الجهادية وغير الجهادية التي رضيت بالعيش تحت مظلة الحكومة الباكستانية وتحت حمايتها واعترف بعضها بشرعيتها بدلًا من الوقوف ضدها والتصدي لظلمها وحتى لا يتهموا بالإرهاب ودعم القاعدة وطالبان: هل نفعتهم هذه التصرفات بشيء , أم ان حكومة باكستان العميلة التي تأتمر بأمر أسيادها الأمريكيين تطاردهم وتجمد نشاطهم وتعتقلهم؟ أليس هذا مصداقًا لقول الحق تبارك وتعالى: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْك الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) ؟
ألم يصر الجهاد في أفغانستان وباكستان فرضًا عينيًا كما هو في كشمير؟ إذًا لماذا نتخلف عن نصرة إخواننا المسلمين المستضعفين؟
فيا إخواني المسلمين في باكستان في التنظيمات الإسلامية وخارجها: الحقوا بقافلة الجهاد المباركة المتحررة من قيود أكابر مجرمي الحملة الصليبية وعملائهم الطواغيت.
ويا أيها المسلمون في باكستان: إن من خانكم وغدر بكم ودمّر باكستان هما الحكومة الباكستانية الخائنة وجيشها قاتِل المسلمين