ألا يستدعي ذلك منكم أن تسألوا أنفسكم أسئلة خطيرة:
هل هذه هي باكستان التي ضحّى من أجلها ملايين المسلمين بأرواحهم وأموالهم وديارهم؟
وإذا لم تكن هذه باكستان التي ضحّى من أجلها ملايين المسلمين , فلماذا وصلنا إلى هذا الحال؟
ثم ما السبيل للخروج من هذا المنحدر الذي تسير فيه باكستان إلى الهلاك؟
إن الجواب بوضوحٍ هو أن باكستان الحالية ليست قَطعًا باكستان التي ضحى من أجلها ملايين المسلمين بأرواحهم وأعز ما يملكون.
وليست قطعًا هي باكستان التي اتفقت معها قبائل الحدود الأبية العزيزة أن تنضم لها في مقابل أن تقيم دولةً إسلامية تحكم بالشريعة وتدافع عن المسلمين.
لقد ضحى ملايين المسلمين في شبه القارة الهندية بأرواحهم وأعز ما يملكون من أجل إنشاء دولة تتحاكم للشريعة وتوالي وتناصر وتدافع عن الإسلام والمسلمين , وتتبرأ من المشركين الكافرين. فهل قامت هذه الدولة؟ وتحققت هذه الأهداف؟ أم وصل المسلمون في باكستان لنقيض ذلك؟
هل باكستان دولةٌ تتحاكم للشريعة الإسلامية وتخضع لحاكميتها التي لا يجب أن يعلوها شيء؟ أم هي دولةٌ تتحاكم للديمقراطية ولسيادة الجماهير , ويمتلأ دستورها وقوانينها بما يخالف الشريعة ويناقضها؟
انظر أيها المسلم في القوانين والأنظمة التي تحكم باكستان ليتبين لك من أول نظرةٍ أنها لا تتناقض مع الشريعة فقط بل وتشرع الظلم والفساد وتحمي اللصوص والخونة!
لقد كان شعار المسلمين في شبه القارة وهم يجاهدون ويبذلون الغالي والرخيص من أجل قيام باكستان كما يقولون بلغتهم"باكستان كيا مطلب لا إله إلا الله", أي ما مقصد وما معنى وما هدف وما مبتغى باكستان؟ الجواب: لا إله إلا الله , أي عقيدة التوحيد الشاملة الكاملة والتي مِن أُسسها وأصولها الحاكمية لله التي وضحها القرآن الكريم أتم توضيح وأجلى بيان حين قال سبحانه وتعالى: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) .
وقال تعالى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواتَسْلِيمًا) .
وبيّن القرآن الكريم صفة عباده المؤمنين فقال عز من قائل: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) .
فهل هذا هو حال باكستان اليوم؟ هل القرآن والسنة هم الحاكمان في باكستان؟ وهل يستطيع أحد أن يدعي أن دستور باكستان وقوانينها ونظمها مطابقة للشريعة الإسلامية؟
وهنا نود أن نشير لنقطة هامة وهي أن هناك قولًا ينتشر في باكستان وهو أن دستورها يتوافق مع