عشر سنة بل كان أكثر أصحاب الزهري ملازمة له، والزهري أكثر عن عبيد الله بن عبد الله وكان يجالسه ويستقي له الماء من البئر، وعبيد الله بن عبد الله لازم ابن عباس رضي الله عنه طويلًا وحدث عنه كثيرًا، وكذلك من يشترط أن يكون الراوي مشهورًا بالطلب كالحاكم [1] ، فكل رواة حديثنا مشهورون بالطلب.
ثالثًا"أن هذا السند بهيئته تلك موجود في صحيح البخاري، فقال البخاري حدثنا زهير بن حرب حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي (جرير بن حازم) عن يونس الأيلي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن أسامة بن زيد كان ردف النبي صلى الله عليه وسلم ..."الحديث [2] .
ثم يتكرر السند هذا كثيرًامع تغير الصحابي مثل أن يروي الزهري عن أنس [3] ، وهذا غاية التصحيح للسند، ونفس السند يتكرر كثيرًا أيضًا مع أحاديث مختلفة في مسند أحمد.
وهذا حتى لا يقال إنه ربما كان الرجال رجال الصحيحين ولكن هناك علة في روايتهم عن بعضهم البعض.
رابعًا: لو رجعنا إلى شروط الحديث الصحيح المذكورة في تعريفه في الفصل الأول وبتطبيقها على حديثنا، نجد أن الحديث رواه العدل الضابط عن العدل الضابط من أول السند إلى منتهاه وهو متصل الإسناد، وحتى هذه النقطة من التعريف لم يطعن أحد في استيفاء حديثنا لها، وتكمن المشكلة الأساسية التي جعلت البعض يضعفه في باقي التعريف وهي ألا يكون شاذًّا أو معللًا وهي موضوع بحثنا الآن.
فحديثنا لا يختلف أحد في نسبته إلى الزهري بمعنى أن الزهري رواه عن النبي صلى الله عليه
(1) النكت على كتاب ابن الصلاح، للحافظ ابن حجر العسقلاني، دراسة وتحقيق مجدي فتحي السيد، مصطفى شتات، المكتبة التوفيقية، الجزء الأول ص 14.
(2) صحيح البخاري رقم 1686، 1687.
(3) صحيح البخاري، حديث رقم 1885، 1369.