ولئن فعل ذلك فهو الثبت الحجة، وأين مثل الزهري رحمه الله؟
(ودخل مرة الزهري على الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك فساله عن من الذي تولى كبره منهم؟) فقال: هو عبد الله بن أبي قال، (الخليفة) : كذبت هو علي فقال: انا اكذب لا أبا لك، فو الله لو نادى مناد من السماء: إن الله احل الكذب ما كذبت.
وخرج ربيعة وهو يقول: ما ظننت أن احدًا بلغ من العلم ما بلغ ابن شهاب (وعن) عبد الرحمن بن اسحاق: عن الزهري قال: ما استعدت حديثًا قط، وما شككت في حديث إلا حديثًا واحدًا فسألت صاحبي، فإذا هو كما حفظت ... قال الأوزاعي عن سليمان بن حبيب، عن عمر بن عبد العزيز قال: ما أتاك به الزهري عن غيره، فشد يدك به، وما أتاك به عن رأيه فانبذه ... قال يحيى القطان: توفى الزهري سنة أربع أو ثلاث وعشرين ومائة .... [1] "اهـ."
وقال عنه ابن حجر: .... أبو بكر الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه .... [2] "اهـ"
وقال عنه ابن خلكان:"احد الفقهاء والمحدثين، والأعلام التابعين بالمدينة، رأى عشرة من الصحابة رضوان الله عليهم، ، وروى عن عمرو بن دينار أنه قال: أي شيء عند الزهري؟ أنا لقيت ابن عمرو ولم يلقه، وانا لقيت ابن عباس ولم يلقه، فقدم الزهري مكة، فقال عمرو احملوني إليه، وكان قد اقعد، فحمل إليه، فلم يأت لأصحابه إلا بعد ليل، فقالوا له: كيف رأيت؟ فقال: والله ما رأيت مثل هذا الفتى القرشي قط .... وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الآفاق: عليكم بابن شهاب (الزهري) ، فإنكم لا تجدون أحدًا اعلم بالسنة الماضية منه .... [3] "اهـ
وقال عنه ابن تيمية:"وأما الزهري فلا يعرف منه غلط .... والزهري أحفظ أهل زمانه حتى"
(1) سير اعلام النبلاء، جـ 4، ص 522، رقم 912.
(2) تقريب التهذيب، جـ 2، ص 89، رقم 7086.
(3) وفيات الأعيان وأنباء الزمان: تأليف ابي العباس أحمد بن محمد بن ابراهيم بن أبي بكر بن خلكان، المتوفى سنة 681 هـ، منشورات محمد علي البيضاوي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان- الطبعة الأول، 1419 هـ، جـ 4، ص 32، رقم 563.