حافظ زمانه، أبو بكر القرشي الزهري المدني نزيل الشام، وروى عن ابن عمر وجابر بن عبد الله شيئًا قليلًا ويحتمل أن يكون سمع منهما، وأن يكون رأى أبا هريرة وغيره، فإن مولده في سنة خمسين (أو) سنة إحدى وخمسين .... وروى عن سهل بن سعد، وأنس بن مالك ولقيه بدمشق .... وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ... ، وحدث عنه ... عمر بن عبد العزيز ... وعقيل بن خالد، ومالك بن أنس، والليث بن سعد ... وأمم سواهم .... (قال) ابن وهب، عن الليث كان ابن شهاب (الزهري) يقول: ما استودعت قلبي شيئًا قط فنسيته .... عن يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: قال عمر بن عبد العزيز: ما ساق الحديث أحد مثل الزهري .. قال محمد بن سهل بن عسكر: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الزهري أحسن الناس حديثًا، وأجود الناس إسنادًا.
وقال أبو حاتم: أُبت أصحاب أنس الزهري، و (عن) وهيب: سمعت أيوب يقول: ما رأيت أحدًا أعلم من الزهري فقال له صخر بن جويرية: ولا الحسن البصري؟ فقال: ما رأيت أحدًا أعلم من الزهري ... قال ابن القاسم: سمعت مالكًا (الإمام) يقول: بقي ابن شهاب وما له في الناس نظير (وعن) الليث: عن جعفر بن ربيعة: قلت لعراك بن مالك: من أفقه أهل المدينة؟ قال: أما أعلمهم بقضايا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضايا أبي بكر، وعمر، وعثمان، وأفقههم فقهًا، وأعلمهم بما مضى من أمر الناس: فسعيد بن المسيب، وأما اغزرهم حديثًا فعروة، ولا تشاء أن تفجر من عبيد الله ابن عبد الله بحرًا إلا فجرته، وأعلمهم عندي جميعًا: ابن شهاب فإنه جمع علمهم جميعًا إلى علمه ... قال يحيى بن سعيد القطان: مرسل الزهري شر من مرسل غيره، لأنه حافظ، وكل ما قدر أن يسمى سمى وإنما يترك من لا يحب ان يسميه.
قلت (الذهبي) : مراسيل الزهري كالمعضل. لأنه يكون قد سقط منه اثنان، ولا يسوغ أن نظن به أنه أسقط الصحابي فقط ... ومن عد مرسل الزهري كمرسل سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ونحوهما، فإنه لم يدر ما يقول، نعم مرسله كمرسل قتادة ونحوه، أبو حاتم: حدثنا أحمد بن ابي شريح، سمعت الشافعي يقول: إرسال الزهري ليس بشيء، لأنا نجده يروي عن سليمان بن أرقم ... قلت (الذهبي) : بعض من لا يعتد به لم يأخذ عن الزهري، لكونه كان مداخلًا للخلفاء