الحديث عن الزهري، فيثبتها البخاري بل يبوب بها، مثل الحديث الذي رواه البخاري عن يحيى بن سليمان قال: حدثني ابن وهب قال: اخبرني يونس عن ابن شهاب (الزهري) عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: لما اشتد بالنبي صلى الله عليه وسلم وجعه قال:"ائتوني بكتاب"... الحديث وذكر فيه لفظة"قوموا عني".
وهذا الحديث ورد بروايات كثيرة حوالي ست روايات أربعة منها عن الزهري وواحدة من روايات الزهري رواها يونس عنه - والثلاثة الباقون عن معمر عن الزهري بطرق مختلفة، الروايات الست المروية للحديث ليس فيها لفظة"قوموا عني"إلا مرة واحدة التي رواها يونس عن الزهري ومع ذلك أثبتها البخاري وبوب بها بابًا فقال: باب قول المريض:"قوموا عني" [1] .
وإذا حملنا ذلك - في هذه الرواية أو غيرها - أن يونس حدث من كتابه وليس من حفظه، فما الدليل على هذا الحمل؟
إما أن يكون يونس صرح بهذا أو صرح الراوي عنه بهذا، وهو مالم أقف عليه في أي من الأحاديث المروية عنه في البخاري ومسلم، وإما أن يكون ذلك بسبب أن هناك رواة معينين عن يونس لا يروون عنه إلا ما حدث به من كتاب أو ما يتأكدون من عدم وهمه فيه عن الزهري فلو قلنا بهذا الأخير (ولا يوجد احتمال ثالث) ، فمن الرواة الذين أخرج لهم البخاري ومسلم روايتهم عن يونس عن الزهري، جرير بن حازم، بل وأكثروا من ذكر الأسانيد التي فيها جرير بن حازم عن يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري، وحديثنا هذا سنده.
والخلاصة أن تضعيف الحديث بسبب رواية يونس عن الزهري أمر يرده كثير من الأدلة - مما سبق ذكرها ومن غيرها- وقد ذكرنا كثيرًا الزهري وجاء وقت التعرف عليه.
يقول الذهبي:"محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن الحارث بن زهرة الإمام العلم،"
(1) راجع صحيح البخاري حديث رقم 114 - 7366 - 5669 - 3053 - 3168 - 4431.