الصفحة 76 من 218

يخالف أقرانه"وبهذا يستقيم الكلام والله أعلم وإنما أطلت النفس في هذا، لأن الإمام الألباني رحمه الله استدل بكلام ابن حجر هذا على تضعيف الحديث الذي معنا حيث اعتبر أن يونس قد خالف أقرانه حين وصل الحديث وأرسلوه [1] ، وهو الكلام الذي سيكون لنا معه وقفة، بل وقفات بإذن الله تعالى قريبًا، ولكن جاءت مناسبته هنا."

وهناك ملاحظة على كلام الإمام أحمد - رحمه الله- حيث نجد أنه وثقه مطلقًا في موضع وضعفه مطلقًا في موضع ونقل في موضع سبب الضعف. بأنه كان يجيء عن سعيد بأشياء ليست من حديث سعيد، وأنه كان يكتب"أرى"أول الكتاب، فينقطع الكلام، فيكون أوله عن سعيد وبعضه عن الزهري فيشتبه عليه، فمن الممكن جمع روايات الإمام أحمد هذه في أن يونس ثقة مطلقًا إلا ما كان من أمره إذا خلط حديث سعيد مع الزهري، وهذا أولى من تقديم رواية على الأخرى بدون دليل أو إسقاط الروايات لتعارضها.

وحيث إنه لا يوجد خلاف في نسبة حديثنا إلى الزهري [2] ، وإنما الخلاف في وصله وإرساله فيكون كلام الإمام أحمد في يونس غير متناول موضوع بحثنا لأننا تأكدنا من صحة نسبة الحديث للزهري، وعدم خلطه بحديث سعيد ويبقى عندنا بعد ذلك كلام وكيع وابن سعد الذي خالفا فيه الجمهور، فإن أمكن حمله على كلام الإمام احمد فبها ونعمت، وإلا فكما قال الذهبي:"ونحن لا ندعي العصمة في أئمة الجرح والتعديل، لكن هم أكثر الناس صوابًا، واندرهم خطأ، وأشدهم إنصافًا، وأبعدهم عن التحامل، وإذا اتفقوا على تعديل أو جرح فتمسك به، واعضض عليه بناجذيك، ولا تتجاوزه فتندم، ومن شذ منهم فلا عبرة به " [3] اهـ.

ثم إن يونس قد خرج له البخاري ومسلم في صحيحيهما أحاديث كثيرة جدًا عن الزهري في الأصول والمتابعات، بل وأحيانًا كان ينفرد يونس عن الزهري بلفظة لا يذكرها أقرانه في نفس

(1) السلسلة الصحيحة، حديث رقم 986، ص 684.

(2) سنسهب في هذا بإذن الله- في الصفحات المقبلة.

(3) سير أعلام النبلاء، جـ 7، ص 398.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت