الصفحة 75 من 218

التهذيب:"... ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهما قليلًا، وفي غير الزهري خطأ ..." [1] اهـ

وخلاصة ما سبق نجد أن العلماء اختلفوا في يونس كما اختلفوا في جرير بن حازم بين كثرة موثقه مطلقًا وقلة مضعفه.

ونجد أن ممن وثقه مطلقًا النسائي المعروف- كما سبق واشرنا- بتعنته في نقد الرجال وابن معين والعجلي وابن المبارك والذهبي وابن مهدي وأحمد بن صالح المصري وأبو عمار الموصلي وأبو زرعة وابن خراش ويعقوب بن شيبة وأحمد في رواية عنه، وعليّ قيد توثيقه إذا حدث من كتابه أما من ضعفوه فالمحصور معنا منهم ثلاثة وكيع وابن سعد وأحمد في رواية أخرى وكلهم من جهة حفظه، والذي يظهر من كلام ابن حجر حين قال:"إنما ضعفوا بعض رواياته حيث يخالف أقرانه"أنه يقصد هؤلاء الثلاثة (ومن وافقهم إن وجد غيرهم) والذي يجعلنا نحمل كلام ابن حجر على هذا أنه قال: وثقة الجمهور مطلقًا ثم قال بعدها:"إنما ضعفوا ..."وهناك نوع تناقض بين الكلامين لو كان المقصود أن الجمهور هم الذين ضعفوا، هذه واحدة والثانية أن ابن حجر ينقل من كلام الذهبي، والذهبي علق على ابن سعيد عندما قال." وليس بحجة وربما جاء بالشيء المنكر بقوله:"ليس ذلك عند أكثر الحفاظ منكرًا بل غريب"."

والمعروف أن الحديث يكون منكرًا عندما يخالف الضعيف الثقات، ويكون شاذًا عندما يخالف الثقة الثقات بطريقة لا يمكن الجمع بينهما (أي بين رواية الثقة ومن خالفوه من الثقات) أما وإن أمكن الجمع وتفرد الثقة برواية فيكون غريبًا صحيحًا عند الجمهور كما أشار إلى ذلك الذهبي بقوله:"عند أكثر الحفاظ"

فحينئذ الذهبي يعترض على ابن سعد الذي يصف الأحاديث التي يتفرد بها يونس مخالفًا الثقات بأنها منكرة، فيقول (أي الذهبي) : بل هي غريبة، لأنه وإن تفرد بها فهو ثقة وزيادة الثقة عند الجمهور مقبولة إذا أمكن الجمع بينها وبين باقي الوجوه.

ومن هنا قال ابن حجر:"... وإنما ضعفوا (أي ابن سعد ومن وافقه) بعض رواياته حيث"

(1) تقريب التهذيب، جـ 2، ص 532.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت