لا هامش جنبًا ولكن في الوسط * يثبت ما صح ويسقط الغلط
وغير بعيد من ذلك قول ابن ما ياب-وإن لم يصرح بالإصلاح، لكنه مفهوم من قوله-:
ومن رأى من أهل ذا الفن الخطا * فيما كتبت أو: أصاب غلطا
فليغمض الجفن على قذاه * ولا يلم في زلة أخاه
إذ قد يعثر الجواد، وما أصدق-في هذا-قولَ القائل [1] :
إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحًا * مني، وما سمعوا من صالح دفنوا
صمٌّ إذا سمعوا خيرًا ذكرت به * وإن ذُكرت بشر عنده أذنوا-
أي: استمعوا، وقال آخر:
إن يسمعوا الخير يُخفوه وإن سمعوا * شرًا أذاعوا، وإن لم يسمعوا أفكوا
وينظر إلى هذا البيت قول: سنان بنِ سلمان بن محمد أبي الحسن البصري-رحمه الله تعالى [2] :
ألجأني الدهر إلى معشر * ما فيهم للخير مستمِع [3]
إن حَدَّثوا لم يُفهِموا سامعًا * أو: حُدِّثوا مَجُّوا ولم يَسمعوا
تَقَدُّمي أخرني فيهمُ * مَن ذنبه الإحسانُ ما يصنع؟
وهذا كما قال العلامة جار الله الزمخشري:
وأخّرني دهري وقدم معشرًا * على أنهم لا يعلمون وأعلم
ومذ أفلح الجهال أيقنت أنني * أنا الميم والأيام أفلح أعلم
(1) -انظر: (حرمة أهل العلم) (ص:368) ، وكتابي: (ذاكرة سجين مكافح) (2/ 133) .
(2) -انظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (12/ 878/رقم:342) .
(3) -من السريع، ولعل:
..... * ما فيهم للخير (من) مستمِع