فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 142

السهم إلى صدره فيصيب مقاتله، كما فعل إمام اللغة البطليوس عند ما اعترض عليه الإمام ابن العربي المالكي، فرد عليه البطليوس قائلًا: (رأيت اعتراضات ابن العربي علينا في:(شرح شعر المعري) ، ولسنا ننكر معارضة المعارضين، ومناقضة المناقضين، فإنها سبيل العلماء المعروفة، وطريقهم المألوفة، وإنما ننكر من أمر هذا الرجل أنه تعسف وما أنصف، وجاء في المعارضة والخلاف بأشياء استطرفتها غاية الاستطراف، وذلك أنه وجد أبياتًا أفسدها ناسخ الديوان بالزيادة والنقصان فعادت مكسورة الأوزان، ونبت العين عما فيها من الشَّيْن، فنبه عليها في طرر الكتاب، وبين فيها وجه الصواب ... وكذلك وجد خطأ من الناسخ في بعض الأحرف فظنه من قبيل المؤلف المصنف فتفضل بأن نبه عليه في طرر الكتاب، فحصلنا عنده في مرتبة من لا يقيم وزن الشعر، ولا يحسن الإعراب، ولولا ظن بنا هذا الرجل عجزًا عن الانتصاف والانتصار كما توهم علينا الجهل بالإعراب وكسر الأشعار لصمتنا عن مراجعته صمت الرجم، ولم نتشاغل بتصريف لسان في مجاوبة ولا قلم، ولكن سوء معاملته أحوج إلى الكلام، ولو ترك القطا ليلًا لنام).

وقد قال محقق كتاب: (صداق القواعد) [1] : (وأخيرًا نعتذر لـ"ذوي النهى"عن ما زاغ عنه البصر وطغى به القلم، من أخطاء في التصحيح، قائلين كما قال الناظم نفسه في المقدمة:

وفي انتِفاعِ كل مسلم بها * وعُذرٍ تقصيري إلى ذوي النُّهى

وجاء في خاتمة: (صدق القواعد) (البيت:1455) ما نصه:

وفي الذي ذكرتُه مَجالُ * ولِلإلهِ وَحْدَهُ الكمالُ

وكما قال أيضًا في آخر نظم: (الأبعاض المبهمة والأشباه والمثل) (رقم البيت:179) :

وأنا لِلْخطإ منه أقربُ * والسهوُ في التاليفِ لا يُستغْرَبُ).

وقال القاضي سيلوم في: (قرة العينين) :

وأرتجي ممن لذا النظم نظر * إصلاح ما من خطأ له ظهر

بعد تحقق انتفاء كونه * شطر خلاف وليكن في متنه

(1) -انظر: (صداق القواعد"نظم القواعد الفقهية وشرحه") (ص:186) ، و (ص:195/رقم:26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت