فقد تكون هنا عوائق وأسباب تعوق الشاعر، أو: الأديب، تبعده على اختيار أطايب الكلام وجودة النظم والنظام، والشأن في هذا كما قال العلامة القاضي محمد عبد الرحمن بن السالك بن باب العلوي-كما في مقدمة كتابه: (جلاء الشك والرِّيَب فيما يثبت به النكاح ويلحق النسب) (ص:15) تحقيق: الأستاذ الفضل ولد الداه ولد يهديه-:
الشعر لم يك تارة طوعَ اليد * وله عوائق عن بلوغ المقصد
والفكر إن يك ضالعًا، أو: وانيًا * تبعد عليه مقاصدٌ لم تبعد
وهذا الإمام السيوطي له أشياء في منظوماته تحتاج إلى إصلاح-مع أنه ذكر في رسالة وصف فيها نفسه أنه مجدد لا يوجد أحد مثله-فقد ذكر أنه قد نظم (ألفية الحديث) في خمسة أيام،
(نظمته في خمسة الأيام * بِقُدْرَةِ الْمُهَيْمِنِ الْعَلاَّمِ)
و (ألفية النحو) في ثلاثة أيام، و (ألفية البلاغة) في يومين، وهذه السرعة العجيبة أوقعته في استعمال ما لا يجوز استعماله، وقد نبه على ذلك شيخنا ومجيزنا العلامة الفقيه الأصولي محمد فال (أباه) بن عبد الله في درس البلاغة، ومن ذلك إدخاله: (كي) على الفعل الماضي كقوله في: (الكوكب الساطع) (ص:55 - ط: مؤسسة قرطبة) :
(كَيْ صَحَّ إطلاقُ اجتماعِ الأُمَّهْ * .... ) .
وقوله في: (ألفية الحديث) (ص:45 - ط: دار البصائر) :
(مُهَاجِرٌ لأمِّ قيسٍ كَيْ نَكَحْ * ) .
وقوله في: (ألفية البلاغة) (ص:45 - ط: دار مصطفى البابي الحلبي بمصر) :
(مِنَ الْمُجَاراةِ لِخَصْمٍ كَيْ عَثَرْ * ) .
ولهذا أمثلة كثيرة أوردها الشيخُ عبد الله بن محمد"سفيان"الحكمي في مقدمة: (متن ألفية الحافظ العراقي-أو: التبصرة والتذكرة) (ص:21/ 51) ، نقلت بعضها عنه في مقدمة هذا الجزء.
وهنا أحب أن أنبه على أن كثيرًا من الأخطاء الفاحشة سببها أصحاب المطابع، فالمؤلف لا يتحمل مسؤولية خطئهم العلمي الذي نتج (من) جشعهم المفرط، فليتنبه القارئ لذلك، وأن لا يتسرع بإرسال السهام على المؤلف، وإلا رُدَّ