وقال ابن الوزير-رحمه الله تعالى: (والقاصد لوجه الله لا يخاف أن يُنقد عليه خَلَلٌ في كلامه، ولا يَهاب أن يُدَلَّ على بطلان قوله، بل: يحب الحق من حيث أتاه، ويقبل الهدى ممَّن أهداه، بل المخاشنة بالحق والنصيحة أحبُّ إليه مِن المُداهنة على الأقوال القبيحة، وصديقك مَن أَصْدَقَكَ لا من صدَّقَك، وفي:(نوابغ الكلم وبدائع الحِكم) : (عليك بمَن يُنذر الإبسال والإبلاس وإيَّاك ومَن يقول: لا باس ولا تاس) [1] .
وقد ذكر الإمام مجد الدين الفيروزآبادي في مقدمة كتابه: (القاموس) (ص:35 - من مطبوعات: مؤسسة الرسالة) بعد أن ذكر كتاب: (الصحاح) للإمام الجوهري، وأثنى عليه ثناءً عاطرًا، ثم قال: ( ... ثم إني نبَّهتُ فيه على أشياء ركب فيها الجوهري-رحمه الله تعالى-خلاف الصواب غير طاعن فيه، ولا قاصد بذلك تنديدًا له، وإزراءً عليه، وغضًّا منه، بل: استيضاحًا للصواب واسترباحًا للثواب) .
وما أجمل قول العلامة محمد مولود بن أحمد فال اليعقوبي الشنقيطي:
رَدُّ الأَجِلاَّءِ عَلَى الأَجِلاَّ * مِنَ الأَبِينَ وَالشُّيُوخِ دَلاَّ
مَعَ قَبُولِ غَيْرِ وَاحِدٍ نَبِهْ * لَهُ عَلَى جَوَازِهِ أوْ: طَلَبِهْ
رَدَّ عَلَى مَالِكٍ ابنُ الْقَاسِمِ * وَابْنُ ابنِ عَاصِمٍ عَلَى ابْنِ عَاصِمِ
وَابْنُ ابْنِ مَالِكٍ على ابْنِ مَالِكْ * وَسَلَّمَ النُّقَّادُ كُلَّ ذَلِكْ
كَذَا الرَّهُونِيُّ عَلَى رُسُوخِهِ *قدْ أَكْثَرَ الرَّدَّ عَلَى شُيُوخِهِ
وقال الإمام الحسن بن زين الْقُناني [2] في آخر توشيحه لـ (لامية الأفعال) (ص:119) لابن مالك:
وإنَّنِي أَبْتَغِي مِمَّنْ رَأَى خَلَلاَ * فِيما انتَدَبْتُ له، أنْ يُصْلِحَ الْخَلَلاَ
إذَا تَيَقَّنَهُ جَنْبًا وإنَّ عَلى * رَبِّ البريَّةِ لِي لا غَيْرُ مُتَّكَلاَ
وقال الشيخ محمد المامي المباركي-في خاتمة نظمه لـ (مختصر خليل) في الفقه المالكي:
(1) -انظر: (العواصم والقواصم) (1/ 224) للإمام ابن الوزير.
(2) -له ترجمة حافلة في: (الوسيط في تراجم أدباء شنقيط) (ص:377/ 380) .