غير أن يقدم ما يقيم به العذر لنفسه عند العلماء، في أن قصده بتدوين تلك الأوهام بيان الصواب لمن وقعت إليه دون الانتقاص والعيب لمن حفظت عليه، ونحن لا نظن أنه قصد غير ذلك فإنه كان بمحل من الدين، وأحد الرفعاء من أئمة المسلمين-رحمة الله عليه وعليهم أجمعين- ... ).
وابن أبي حاتم استخرج من كتاب: (التاريخ الكبير) للبخاري ثلاثة كتب وإن لم يشر إلى ذلك، وهم:
1 -الأول: (الجرح والتعديل) .
2 -الثاني: (العلل) .
3 -الثالث: (كتاب المراسيل) [1] .
والمعاصرة حجاب، والمعاصرة تمنع المناصرة، أو: لا تدعو إلى مناصرة، بل: أكثر من ذلك طعن عليه في: (الجرح والتعديل) ، والله المستعان.
والشأن في هذا كما قال العلامة المحقق ابن القيم لشيخه الهروي صاحب كتاب: (منازل السائرين) [2] : (ولولا أن الحق لله ورسوله، وأن كل ما عدا اللهَ ورسولَه، فمأخوذ من قوله ومتروك، وهو عُرضة الوهم والخطأ: لما اعترضنا على من لا نَلحق غبارَهم، ولا نجري معهم في مضمارهم، ونراهم فوقنا في مقامات الإيمان، ومنازل السائرين، كالنجوم الدراريِّ.
ومن كان عنده علم فليرشدنا إليه، ومن رأى في كلامنا زيغًا، أو: نقصًا (وخطأً) ، فليُهْدِ إلينا الصوابَ، نشكر له سعيه، ونقابله بالقبول والإذعان والانقياد والتسليم، والله أعلم، وهو الموفِّق).
(1) -انظر: (منهج الإمام البخاري في التعليل من خلال كتابه:"التاريخ الكبير") (ص:635) للدكتور أحمد عبد الله أحمد منصور، من مطبوعات: دار البشائر الإسلامية.
(2) -انظر: (مدارج السالكين) (2/ 160) خرج أحاديثه: محمد بن فريد، من مطبوعات: الدار العالمية للنشر والتوزيع، أو: (2/ 137 - فصل: الدرجة الثالثة التوكل مع معرفة التوكل) تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي، من منشورات: دار الكتاب العربي، أو: (3/ 1798/1799) تحقيق: جماعة من المشايخ، من مطبوعات: دار الصميعي للنشر والتوزيع، أو: (2/ 394) تحقيق: عبد العزيز بن ناصر الْجُلَيِّل، من مطبوعات: دار طيبة