فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 125

في المرحلة الثانية من المعركة (بعد الوقفة التعبودية) ظهرت غنائم كثيرة جدًا في أيدي سكان المنطقة من الإخوة «المتربصين» وبدو المنطقة الذين تكاثروا تدريجيًا، ولم يكونوا من المقاتلين ولكن رعاة عاديين، وبعضهم احترف تجارة الخردة وصار لهم مخزونًا ضخمًا جدًا على حافة منطقتنا بعيدًا عن العمليات.

من ضمن ما ظهر في الأيدي كان «الدجاج» . كانت «الغنائم» منه كثيرة وليس هناك مشترون فكانت الأسعار رخيصة جدًا. فرح شبابنا بذلك وطالبوا بشراء كمية من الدجاج لتحسين الحالة الغذائية المتردية لدينا.

قلت لهم أننا لن تشتري دجاجًا مسروقًا، فهو من الغائم التي لم تقسم بين المجاهدين فهي إذن غلولًا محرمًا.

وقع الشباب في ورطة وحاولوا إيجاد مخرج، فقالوا لي إن البدو عندهم دجاج ليس من الغلول فلنشتري منهم. أخيرًا أذعنت على شرط أن يسألوهم أولًا إن كان الدجاج من «الغنائم» أم هو ملك لهم.

ذهب الشباب إلى مضارب البدو، وعادوا محملين بالدجاج وقالوا وقد غمرتهم البهجة أنهم سألوا البدو فأكدوا أن الدجاج لهم. لم أشأ أن أدقق أكثر من ذلك فنظرات الشباب إلى الدجاج توحي بأنهم لن يتخلوا عنه إلا على أسنة الرماح. فابتلعت شكوكي ... ثم ابتلعت الدجاج معهم بعد ذلك.

* في ذلك المركز شاهدنا أول قطعة من السلاح الثقيل التي فاز بها «المتربصون» . كانت قطعة رائعة مزجت بين التكنولوجيا السوفيتيتة، «والتحاليل الفني» للأفغان.

كانت عربة استطلاع مدرعة ثبتوا فوقها مدافع شلكا مضاد للطائرات. كان التثبيت بدائيًا إلى حد ما ولكن الفكرة نفسها رائعة وكنت أتمنى أن نمتلك مثل ذلك السلاح.

ذهبنا لمعاينة المدرعة التي كانت في حراسة فتى في الخامسة عشر مسلح ببندقية كانت مهمته منع أي أحد من مجرد الاقتراب من تلك الغنيمة.

ولكنه شعر بالخجل منا وسمح لنا بالاقتراب والتصوير. صعد أبو كنعان فوق المدرعة والتقطت له عدة صور كانت إحداها غلافًا لمجلة «منبع الجهاد» التابعة لحقاني.

* كان العجز الدائم في ذخائرنا في الصواريخ يجعلنا في انشغال مستمر في البحث عن بديل أو سلاح مساعد. وكانت «الشلكا» تراود أحلامنا طول الوقت. ولما وصلت إلينا من الغنائم كان قدرها أن تكون في أي الخطافة من «المتربصين» وليست في أيدي المجاهدين. كنا أيضًا نبحث عن الدبابات لندفعها في معركة المطار - وسنذكر المساعي لاحقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت