فقد كان نظام الحكم في حضارة بلاد ما بين النهرين ملكيّا وراثيًا قائمًا علي دعائم فتجرى حفلات تتويج الملوك في هياكل المعابد حيث يتلقي الملك القوانين من الآلهة.
وهكذا بقية الحضارات الأصلية حضارة بلاد الأند في أمريكا الجنوبية، والصينية، والمينوسية في كريت، وحضارة بلاد المايا (أمريكا الوسكى) .
وهذا هو الموقف الفرعوني من ناحية إظهار الفساد.
أما من ناحية مقاومة الحق فإن الموقف السياسي لفرعون كان قائمًا علي أساس رفض وجود هذا الحق في أي مكان، ودليل ذلك هو رفض فرعون لخروج بني إسرائيل، لأنه لو كان الموقف السياسي محدودًا بحدود الدولة المصرية، لكان التصرف الطبيعي هو السماح بخروج بني إسرائيل من
(174) الزخرف: 56.
البلاد، بل وإرغامهم علي الخروج باعتبارهم فئة رافضة لعبادة فرعون.
والإرغام علي الخروج هو الموقف التقليدي للكفار مع رسلهم بدليل قول الله عز وجل: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ) (175) .
ولكن عندما يكون الموقف مرتبطًا بالسياسة الجاهلية العالمية، فإن مقاومة الحق تكون في أي مكان دون تقيد باختلاف النظم والحدود والدول.
و يصبح الأمر التقليدي عندئذ هو التدخل في شئون الدول الداخلية دون حساسية إذا كان هذا التدخل هو محاربة أصحاب الدعوة في هذه الدول الجاهلية.