وفي سورة (ق) جاء قول الله عز وجل: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ 12 وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ 13 وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ) (150) .
(148) أخرجة مسلم رقم (81) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(149) سورة ص: آيه 12.
(150) سورة ق: 12 ـ 14.
فكل ما ذكر في الآيات، هم أقوام، وأمم، ماعدا فرعون الذي بينهم بصفة فردية كأمة كافرة.
أما في سورة الأعراف فقد جاء حوار لا تستطيع أن تفرق فيه بين قول فرعون وقول الملأ من قول الشعب وذلك في قول الله سبحانه: (قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ 109 يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ 110 قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ 111 يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ) (151) .
ووحدة الموقف تكون باستفزاز (152) أصحاب السلطة للشعب إلي اتخاذ موقف واحد من أصحاب الدعوة، والاستفزاز يكون بالتأكيد علي أن الجماهير هي صاحبة الرأي والمصلحة والموقف.
ولذلك يطرح فرعون استفتاءً علي الشعب: (فَمَاذَا تَأْمُرُونَ) (153) .
والنتيجة الطبيعية لهذا الأسلوب، هو أن ترد الجماهير الموقف إلي الحاكم، لأن الجماهير الذليلة المتفرقة لا يمكن أن تكون صاحبة رأي ولا تتحمل ذلك.