أما تفسير ظاهرة الثورة الجاهلية بالرغبة الشخصية للوصول إلي السلطة أو الاختلاف في نظام الحكم أو ارتباط الظاهرة بمتغيرات السياسة العالمية، فإنه تفسير يقاس إلي تلك القاعدة التي تمثل المضمون.
(147) أخرجة مسلم رقم (1847) عن حذيفة بن اليمان.
ـ وحدة الموقف:
ووحدة الموقف قاعدة في السياسة الجاهلية وهي مأخوذة من الوحدة بين موقف الشياطين وإبليس كأساس لتحقيق الولاء له.
فقد فرضت الشياطين علي نفسها موقف رفض السجود الذي وقفه إبليس من البداية.
ولذلك يقول النبي صلي الله عليه وسلم: (إذا أمر ابن آدم السجدة أدبر الشيطان يبكي، ويقول: يا ويله أُمر ابن آدم بالسجود فسجد، فله الجنة، وأُمرت بالسجود فأبيْتُ فلي النار) . (148) .
فرغم أن الأمر بالسجود كان أمرًا مباشرًا إلي إبليس، وكان الرفض منه مباشرًا، إلا أن كل الشياطين اتخذت هذا الموقف واعتبرت نفسها ـ اتحادا في الموقف وتحقيقًا للولاء ـ صاحبة هذا الرفض.
وكذلك أخذت مصر كلها موقف فرعون من موسى إلي الحد الذي يأتي فيه ذكر فرعون بصفته أمة كافرة ففي سورة (ص) جاء قول الله عز وجل:
(كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ) (149) .