أنه ابتعد عنها أكثر فأكثر، لقد تباعدت الكتابة المصرية في العصر المتأخر عن الكتابة الهجائية بعد أن ضاعف من العلامات المستخدمة، وفي مقدمتها العلامات التصويرية بالمقارنة مع كتابة الدولة القديمة التي لم تسرف في استخدام العلامات، وأخيرًا لم تُقْدم الهيراطيقية والديموطيقية علي تبسيط الكتابة بحذف العلامات غير الضرورية، ولكنها استخدمت خطًا يوفر كتابة أسرع (*) .
وقد ترتب علي الطبيعة الحسية للعقيدة الفرعونية. وللغة الفرعونية كذلك أن أصبحت هذه الطبيعة أساس في بناء المعابد.
ولكن الطبيعة الحسية كانت في بناء المعابد بصورة واضحة جدًا إلي درجة أن أصبح شكل المعبد، ومكانه، وحجمه، ونسب عناصره، واتجاهه أصبحت كل هذه الأمور تمثل حقائق حسية صارخة.
وحتى أصبحت تشكل مفاهيم اعتقاديه بنفس الطبيعة الحسية.
ومما لا شك فيه أننا لن ننتقل إلي دراسة تفصيلية للمعابد، والتماثيل الفرعونية، ولكننا سنثبت فقط الطبيعة الحسية المتجانسة مع طبيعة الاعتقاد وطبيعة اللغّة.
فمثلًا إذا نظرنا إلي معبد الكرنك .. فماذا نري.
أعمدة ضخمة جدًا. لا تحمل فوقها بناءًا أفقيًا ذا بال.
لا نسبة إطلاقًا بين ضخامة الأعمدة، وما تحمله الأعمدة فوقها من بناء.
فما يعني هذا الشكل؟ وماذا يعني انتقاء النسبة بين الأعمدة والبناء؟
إن نظرة واحدة إلي معبد الكرنك تفسر المضمون الشيطاني له.
(*) الكلمات التي تحتها خط تشكل عبارة تتضمن حقيقة أن تطور اللغة الهيروغليفية كان يتجه نحو المزيد من الحسية عكس جميع لغات الدنيا مما يؤكد أن هذه اللغة وثنية الطبع.