المكونة التي يمكن تمثيلها بأشياء لها صوت مماثل، ولتوضيح الأمر نختار مثالًا باللغة الفرنسية كيف نكتب إذن كلمة
معناها: أدار رأسه يبدل الاتجاه حولّ (نظره) (DETOURNEZ)
بالاعتماد علي سبيل الأسلوب المصري، يمكن أن نقسّم الكلمة إلي ثلاثة عناصر ونرسم علي التوالي (نرد ) )
محددة بشكل ثابت ونهائي. وإذا عدنا للمثال الذي ضربناه لأضفنا إلي الرسومات السابقة رجلًا يدير رآسة توضيحًا لفكرة (أدار) التي تنطوي عليها الكلمة التي كتبناها صوتية. فالكتابة المصرية تشمل إذن علامات صوتية علي غرار حروفنا الهجائية إلي جانب العلامات التصويرية التي لا يوجد ما يناظرها في لغاتنا، وإن ظلت الكتابة الصينية محتفظة بها.
وإضافة إلي ذلك تتكون بعض العلامات الصوتية بدورها من حرفين ساكنين أو ثلاثة حروف ساكنة للرسم الواحد. إنها العلامات المقطعية ويعتبر نظام الكتابة الهيروغليفية مرنًا جدًا إذ يمكن أن تبدأ الكتابة من اليمين أو اليسار، علي حد سواء بل وأيضًا من أعلي إلي أسفل، وهناك ما يشبه الإملاء وتيسر الذاكرة عملية القراءة، وأخيرًا نجد أن العلامات المقطعية، وهي كثيرة جدًا (إذ تبلغ عدة مئات من العلامات الشائعة) يلحق بها دائمًا علامة هجائية واحدة أو اثنتان أو ثلاث تعزيزًا لها ومعينًا علي القراءة يبد أن المصري لم يصل إلي حد اختراع الكتابة الهجائية، كما نعرفها اليوم، ولم يكتف وحسب ـ برفضه القاطع ـ التخلي عن العلامات التصويرية، والعلامات المقطعية، وصولًا إلي اكتشاف الأبجدية، بل يبدو واضحًا