الصفحة 110 من 126

(إنَّ الإيمان ليس كلمةً تقال إنَّما هو حقيقةٌ ذات تكاليف، وأمانةٌ ذات أعباء، وجهادٌ يحتاجُ إلى صبر، وجهدٌ يحتاجُ إلى احتمال ...

إنَّ الإيمان أمانةُ الله في الأرض لا يحملُها إلا من هم لها أهلٌ، وفيهم على حملِها قدرةٌ، وفي قلوبهم تجردٌ لها وإخلاص.

وإلاَّ الذين يؤثرونها على الراحةِ والدِّعة، وعلى الأمن والسلامة، وعلى المتاع والإغراء. وإنها لأمانة الخلافة في الأرض، وقيادة النَّاسِ إلى طريق الله، وتحقيق كلمته في عالم الحياة. فهي أمانة كريمة، وهي أمانة ثقيلة، وهي من أمر الله يضطلع بها الناس، ومن ثمَّ تحتاج إلى طرازٍ خاصٍ يصبِرُ على الابتلاء.

ومن الفِتنةِ:

1 -أن يتعرَّض المؤمن للأذى من الباطل وأهله، ثمَّ لا يجدُ النصير الذي يُسانده ويدافع عنه، ولا يملكُ النُّصرة لنفسه ولا المَنَعة، ولا يجدُ القوة التي يواجهُ بها الطُّغيان. وهذه هي الصُّورة البارزة للفتنة المعهودة في الذِّهن حين تُذكر الفتنة. ولكنها ليست أعنف صور الفِتنة. فهناك فتنٌ كثيرةٌ في صورٍ شتَّى، ربما كانت أمرُّ وأدهى.

2 -هناك فتنةُ الأهل والأحبَّاء الذين يَخشى عليهم أن يُصيبهم الأذى بسببه، وهو لا يملكُ عنهم دفعًا. وقد يهتِفونَ به ليُسالم أو ليسْتسلِم، ينادونه باسمِ الحبِّ والقرابة، اتقاء الله في الرَّحم التي يُعرِّضُها للأذى أو الهلاكِ.

3 -وهناك فتنةُ إقبال الدنيا على المُبطلين، ورؤية النَّاس لهم ناجحينَ مرموقينَ، تهتفُ لهم الدنيا وتُصفِّق له الجماهير، وتتحطَّم في طريقهم العوائق، وتُساغُ لهم الأمجاد، وتصفو لهم الحياة، وهو مهملٌ مُنكرٌ، لا يحسُّ به أحدٌ، ولا يُحامي عنه أحد، ولا يشعرُ بقيمةِ الحقِّ الذي معه إلاَّ القليلون من أمثالِه الذين لا يملكون من أمر الحياةةِ شيئًا.

4 -وهناك فتنةُ الغربةِ في البيئةِ والاستيحاشُ في العقيدة، حين ينظرُ المؤمن فيرى كلَّ ما حوله وكل من حوله غارقًا في تيَّارِ الضلالةِ، وهو وحدهُ موحشٌ غريبٌ طريد ....

5 -وهناك الفتنةُ الكبرى. أكبر من هذا كله وأعنف. فتنةُ النَّفسِ والشهوة وجاذبيةِ الأرض، وثُقلة اللَّحم والدَّم، والرغبةِ في المتاعِ والسُّلطان، أو في الدَّعةِ والاطمئنان. وصعوبةِ الاستقامةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت