فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 1024

(وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الوَحْيُ فِي اليَوْمِ الشَّدِيدِ البَرْدِ) الشديد صفة للبرد، أي: في اليوم البارد الشديد (فَيَفْصِمُ عَنْهُ) أي: يتجلى عنه ما يخشاه، (وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا) ، قولها: (ليتفصّد) مأخوذ من الفصد وهو قطع العرق لإسالة الدم، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يتصبب عرقا بمنزلة المفصود في اليوم شديد البرد، وهذا دليل على أن الوحي ينزل عليه يأخذ منه مأخذه، وهذا كان يتقدم لرفعة الدرجات، ويمكن الإشارة إلى فوائد الحديث في الجملة، تقدم أن الحديث متفق عليه من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، وفي أن الحارث بن هشام وهو أخو أبي جهل لأبويه، وقد أسلم عام الفتح، وفي باب صفة مجيء الوحي.

وفيه إثبات الوحي ونزوله على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفيه معنى قول الله جل وعلا: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ} [الشورى:51] ، وفيه إثبات وجود الملائكة، والإيمان بهم فرض، الإيمان بالملائكة من أركان الإيمان، والملائكة - بالاتفاق - خلقوا من نور، بينما خلق الإنسان من ماء وطين، وخُلق الجان من نار، وهذا دليل على أن إبليس من الملائكة؛ لأنه خلق من نار، الملائكة خلقوا من نور.

وقوله جلا وعلا: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة:34] إلا هنا الاستثناء، والاستثناء هنا منقطع وليس متصلا، كقول الله في سورة الكهف: {إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} [الكهف:50] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت