قال: «وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِيَ المَلَكُ رَجُلًا» رجلا موصوف قيل بنزع الخافض، وهذا محتمل ولكن أصح منه أنه منصوب على أنه نائب مصدر، فهنا النبي - صلى الله عليه وسلم - بيّن كيفية مجيء الوحي، وهنا بيّن - صلى الله عليه وسلم - في هذه اللحظة بقوله: «وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِيَ المَلَكُ رَجُلًا» في كيفية مجيء الذي يحمل الوحي.
«فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ» ولكن المقصود في سياق هذا الحديث هو بيان كيفية مجيء هذا الوحي، والدليل قوله: «فَيُكَلِّمُنِي» أي: كيفية مجيء الوحي، ولكن ذكر هذا تبعًا للغير، «فَأَعِي مَا يَقُولُ» .
(قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ) أي: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (يَنْزِلُ عَلَيْهِ الوَحْيُ) في معنى قوله جل وعلا: {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم:4] ، وفي أن السنة هي المصدر الثاني من مصادر التشريع، وقد حكا السيوطي وغيره إجماع المسلمين على كفر من لم يتحاكم إلى السنة، وعدم قبولها، وقال أنا لا أقبل إلا الكتاب، فأي طائفة تمتنع عن قبول السنة وتمتنع عن التحاكم إليها وتمتنع عن الإيمان بها فهي طائفة كافة، إذا كان الرافضة لا يؤمنون بالسنة، ويقولون لا نقبل إلا القرآن، والأغرب أنهم يحرفون القرآن، فلا ريب في كفرهم وعدم إسلامهم، المهم نتأكد من صحة الإسناد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حينها نؤمن به، وبعد ذلك ننظر في معناه، وهل يوجد له معارض، وهل هو منسوخ أو محكم، وغير ذلك مما هو معلوم في كتب أهل العلم.