فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 1024

الابتلاء مجرد تكفير السيئات، قد يكون مجرد الابتلاء لرفع الدرجات، فإن الله جل وعلا عصم أنبياءه عن الكبائر، وإذا فعل شيء من الصغائر لا .. عليها، كما في قوله تعالى: {عَبَسَ وَتَوَلَّى} [عبس:1] ، وقوله جل علا: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ} [الأحزاب:37] ، وفي قول الله جل وعلا: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ} [التحريم:1] لا يقرون على ذنب من ذلك، فهذا من شدة الوحي لرفعة الدرجات, ولرفعة مقام نبينا - صلى الله عليه وسلم -، قال جل وعلا: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [الشرح:4] ، بمعنى أن لا إله إله الله لا تذكر إلا ويذكر معها، ولا يصلح إسلام الرجل بمجرد الاقتصار على شهادة أن لا إله إلا الله، حتى يضيف إلى ذلك شهادة أن محمدًا رسول الله، فإذا أسلم اليهودي أو النصراني، وقال: أنا أقول أشهد أن لا إله إلا الله، لكن لا أشهد أن محمد رسول الله، أو أشهد أن موسى رسول الله، ولا أقر بأن محمدًا رسول الله، أو قد يقر بأن محمدًا رسول الله، ولكن لا يقر لشرعيته أنها على جميع الشرائع، وأنه لا يجب اتباعه دون غيره، فهذا لا يزال كافرًا ولم يدخل بعد في الإسلام.

يقول - صلى الله عليه وسلم: «لا يسمع بي أحد من هذه الأمة لا يهودي أو نصراني ثم لم يؤمن فيما أرسلت به إلا كان من أصحاب النار» هذا رواه البخاري .. هذا الحديث من إفراد مسلم دون البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

قوله: «فَيُفْصَمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ مَا قَالَ» فيصم عني أي يقلع وينجلي عني، وقد وعيت عنه ما قال أي: فهمت وحفظت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت