قوله: «فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» ، جاء في غير هذا الموضع عند غير البخاري من طريق الحميدي، وروى البخاري من طرق، خرّج البخاري - رحمه الله - هذا الحديث في ستة مواطن، هذا سابعها، وذكره بطوله: «فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» لكنه في هذا الموطن اقتصر على قوله: «فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا» لأنه قيل لا مناسبة لهذا الحديث في كتاب بدء الوحي، ولكنه بدأ به من باب التنويه والتذكير بعظيم أمره، وقبيح أمر الرياء والسمعة، واختصر الحديث، والاختصار يجوز فلم يذكر قوله - صلى الله عليه وسلم: «فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله» ، ولكن كل هذا من باب التزكية .. فاقتصر على الآخر، بالترهيب.
في قوله - صلى الله عليه وسلم: «فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» والأجر في هذا العمل، ومن لم يقصد ربه والدار الآخرة، والله يقول: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء:114] ، ومن أداة شرط تجزم فعلين، الأول فعل الشرط، الثاني جوابه وجزاؤه، {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ} مفعول من أجله {فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} .. لجواب الشرط، ولا يتأتى جواب الشرط إلا بحصول فعل الشرط، لا يتأتى الثواب العظيم ولا الأجر الكبير إلا بتأتي الإخلاص وإرادة وجه الله جلا وعلا، فمن صلى أو صام أو زكى أو حج